في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

83) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الأَجْحِرَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لأَنَّهَا مَسَاكِنُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ(1).

شرح الحديث:

هذا الحديث الذي نورده اليوم فيه نهيٌ عن قضاء الحاجة في الأجحرة، والأجحرةُ جمع جُحر، والجُحر هو الثقب والمغارة الصغيرة التي تكون في الأرض، إمَّا للثعابين أو الجرذان أو ما يكون في الصحراء أو الغابات، حتَّى ولو كان لضفدع أو فأر أو غير ذلك من دوابِّ الأرض. وهكذا جاءنا النهي من النبي ح وهو لنا مثل الوالد يعلِّمنا أمر ديننا.

نهانا عن البول في الأجحرة لأنَّ المسلم مأمورٌ أن يحفر حفرةً في الأرض قبل أن يبول حتَّى لا ينعكس رذاذه عليه، وأن يتحرَّى عدم استقبال الريح أيضًا ولا يستقبل القبلة ولا الشمس ولا القمر كذلك، فليحذر أحدنا من كلِّ هذا، حتَّى لا يتنجَّس بدنُه وثوبُه وحذاؤُه وجواربُه.

والنهي هنا عن قضاء الحاجة في الأجحرة يدلُّ على التحريم، وأمَّا عن ابن عباس فعلَّلها بعلَّة؛ فقال: «إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّهَا مَسَاكِنُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ»

فكما لا يرضى أحدنا أن ينجُّس له أحد بيته، فكذلك الأمر بالنسبة للجنِّ، فلا يجوز أن ننجس عليهم مساكنهم.

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة 16، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة 29.

١٢٥ / ٢٣٢