في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وروي في هذا قصَّة لا بأس بذكرها، وهو أنَّ سعد بن عبادة رضي الله عنه سيِّد الخزرج مات بسبب هذا وهو في الشام، حيث قام من نومه في جوف الليل، فذهب ليبول خارج البيت، فوجد ثقبا في الأرض فبال فيه، ومن حينه أحسَّ بألم شديد في بطنه حتَّى أصبح ميِّتا، وفي عشية ذلك اليوم الذي أصبح أبو أيوب ميِّتا، كان أطفال يلعبون في غابة خارج البلد إذ كانوا يسكنون فيها فسمعوا صوتا ينبعث من قعر بئر، فإذا هما بيتان من الشعر:

نحن قتلنا سيِّدَ الخزرَج سَعْدَ بنَ عُبادَة ورميناهُ بِسَهمٍ فلَم نُخطِئْ فُؤادَهْ

ففزع الأطفال من هذا الكلام وهو صوت الجنِّ طبعا حيث صدر من البئر، وبعد أيام بلغ إليهم وفاة الصحابي سعد بن عبادة، فوجدوا أنَّ يوم وفاته هو نفس اليوم الذي سمعوا فيه ذلك الصوت من قعر البئر(1)، وهذا يقوي قول ابن عباس إنَّ هذه الأجحرة هي مساكن إخوانكم الجن، إمَّا مؤمنين وإمَّا كفَّارًا.

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، رقم:5103، 3/ 283، بلفظ: «عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَا يَبُولُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي ظَهْرِي شَيْئًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَنَاحَتِ الْجِنُّ فَقَالُوا:

نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِسَعْدَ بْنَ عُبَادَةْ … وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِفَلَمْ تُخْطِئ فُؤَادَهْ

وانظر تفاصيل الحادثة في: شهاب الدين أبو العباس أحمد القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، باب مناقب سعيد بن عبادة، 6/ 161.

١٢٦ / ٢٣٢