في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

كذلك من آدابه ح النهيُ عن السلام في وقت قضاء الحاجة، وعدم ردِّالسلام رغم أنَّه واجب، وكلُّ ذلك تنزيها للسلام من مثل تلك المواضع، بل إن في الأصل أنَّ الذي يلقي السلام لا يسلِّم على أيِّ إنسان وهو في حالة قضاء للحاجة، فردُّ السلام الذي هو واجبٌ في الأصل يصبح منهيًّا عنه في مثل هذه الحالة، لأنهحورد عنه أنه سلَّم عليه إنسانٌ من بعيد وهو في قضاء حاجته فلم يرد؛، لماذا؟ لأنَّ السلام اسمٌ من أسماء الله تعالى ژھےے?????????????ژ (الحشر: 23) ولذلك لا يذكر اسم الله في تلك الحالة سواء بصيغة "السلام"، أو بأي صيغة أو اسم آخر، فاسم الله تعالى ينزَّه من أن يُذكر في بيت الخلاء، بأيِّ شكل كما لا يقرأ كلامه الذي هو القرآن الكريم كذلك، وسواء أكان قضاء الحاجة في المباني أم في الصحراء، كلُّ هذا لأنَّ اسم الله مقدَّس ومُنزَّه، وهو الذي ذكر في الآية السابقة "القدُّوس".

قراءة الذكر قبل دخول بيت الخلاء:

وهناك ذكر يقال قبل الدخول إلى بيت الخلاء وقبل الجلوس فيه، وهو قوله: «بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الُخبْثِ وَالَخَبائِثِ»(1) وهكذا روي عن النبي ح والخبث جمع خبيث بصيغة المذكَّر، والخبائث جمع خبيثة بصيغة المؤنَّث، ولأنَّه يحضر في ذلك المكان الخبيثون والخبيثات من شياطين الجنِّ، وفي الجنِّ رجالٌ ونساءٌ، لذلك إن اقترب الإنسانُ المسلم من بيت الخلاء يقرأ هذا الذكر حتَّى يحفظه الله تعالى من شر هؤلاء الشياطين الخبثاء، ولأنّ

(1) أخرجه البخاري، في صحيحه، باب ما يقول عند الخلاء، حديث رقم139، 01/ 246.

١٢٩ / ٢٣٢