في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠َالشياطين الخبيثين لا يكونون إلاَّ في الأمكنة الخبيثة؛ في أماكن الأوساخ أو الدماء أو النجاسات، ولذلك إن استحضر أحدُنا الله تعالى قبل دخوله في هذه الأماكن فسيحفظه من شرِّها وضُرِّها، على مثل ما تقدَّم لنا أنَّ سيدنا سعد بن عبادة لمَّا قضى حاجته في مكان وجود الجن رَمَوه بسهم فأصابوه وأهلكوه، وكذلك يمكن أن يُصاب المرءُ أيضا بالوسواس، فإذا قرأ ذلك الذكر فسيحفظه الله تعالى من هذا الوسواس.
وقد ورد هذا الذكر بصيغة أخرى وهي قوله ح «الَّلهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ»(1) فإذا لم يذكر الإنسان اللهَ تعالى قبل دخوله الخلاء فربَّما يوسوس له الشيطان أنَّ البول انعكس عليه، وهو لم يكن كذلك، وهذا الوسواس داءٌ خطير نعوذ بالله منه، ففيه عنتٌ كبيرٌ لمن أصيب به، خاصَّة في تضييع الوقت وتضييع الصلاة جرَّاء ذلك، فتجد بعضًا من المبتَلين بالوسواس يمكث في الحمَّام من وقت الفجر إلى قُبيل طلوع الشمس أو ربَّما بعد طلوعها، ينازع نفسه في طهارة ونجاسة بعض البقع في جسده، ويعيد التطهُّر والوضوء إلى غير ذلك، وهذا ما يجعله أمرًا خطيرًا، وكم من أناس ابتلُوا به فسعوا في علاجه بالرقية الشرعية والإرشادات النفسيَّة، ولكن قلَّ من تخلَّص منه، فإذا تمكَّن الوسواس من إنسان فإنَّ شفاءه منه صعب، وقد يستمرُّ هذا الدَّاء مع بعض الناس السنوات الطِّوال وربَّما حتَّى الممات، ومثل هؤلاء لا يدَعُهم الشيطان أن ينصرفوا إلى صلاتهم حتَّى تمرَّ وقتها، وعندها يقول لهم الآن قد طهرتم من النجاسات.
(1) أخرجه أبوداود، في سننه، المراسيل، اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث، حديث رقم 02، 01/ 04.وأخرجه ابن ماجة: السنن، ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، حديث رقم 295، 01/ 353.