في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤فما حكم من أشرك في عمله مخلوقا مع الله تبارك وتعالى؟ يجيبنا الله قائلا: إني أترك عمله له كلَّه; أي: إنَّه يترك نصيبه ونصيب العبد كلِّه لذلك الشريك، فلا يقبل منه شيئا؛ فمن صلَّى لغير الله فصلاته كلُّها للعباد ولا يُقبل منها شيء، وكذلك صومه وحجُّه، ومعنى ذلك أنه يأتي يوم القيامة ولا أجر له على تلك الأعمال التي أشرك فيه مع الله أحدا، فيقال له: لقد عملت ليشكرك الناس ويقولوا عملتَ، فقد قالوا أو شكروا، وليس لك عندي يومئذ إلاَّ النار، وهنا مكمن الخطر، فعلى الإنسان أن يحسّن نيّته ژ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ ژژ إِلَّا النَّارُ ککککگگگگ يَعْمَلُونَ (16) ژ (هود: 16).هذا دليل صريح من القرآن الكريم، حتى إذا جاء أحدنا وقال: هذا تشديد من الرسولحومبالغة منه، فربَّما الرّواة فعلوا كذا أو أضافوا أو … فهذا تصريحٌ من القرآن لا غموض فيه.
ثم أضاف تعالى قوله: «وَأَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ»: أي لا أحد يستغني عن الشرك مثل الله تعالى، وهذا حقيقٌ؛ فما هي حاجة الله للشركاء –حاشاه – فلا يتَّخذ الشركاء إلاَّ من كان ضعيفا ليقوِّي نفسه في عمل أو رعاية في مجال الفلاحة أو التجارة وتنمية رأس المال، أو في الرأي أو العلم … ، فالله لا ينقُصه شيءٌ من هذه الصفات، وهو
ليس بضعيف فيحتاج إلى ما يقوِّيه، ولا بفقير فيحتاج إلى من يعِينُه بمال، ولا بمريض ولا غير ذلك .. ، فلماذا يتَّخذ الشركاء؟ وبالمقابل فكلُّ مخلوق في هذه الدنيا هو الذي يحتاج إلى شريك.