في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

فنعوذ بالله من شرِّ الوسواس ونعوذ بالله من الخبائث، ونعوذ بالله من الرِّجس النَّجس الخبيث المخبث من الشيطان الرجيم، وليستحضر أحدنا مثل هذه الأذكار عند ذهابه لقضاء حاجته، لا أن يغفل ويشتغل بأمور أخرى، يضيِّع بها الوقت فيما يمكن أن يغنم منه من السنَّة الصحيحة والأذكار المأثورة التي فيها الفضل والأجر العظيم:ژ???????????ژ (الأحزاب: 41ـ42)، ووصف الله المؤمنين بقوله:ژ????ژ (الأحزاب: 35)، ويصف المنافقين بأنَّهم لا يذكرون اللهژ?????????? ژژ (النساء: 142)، ووصفهم في مكان آخر بقوله:ژ???????ژ (المجادلة: 19)، فلا ينبغي أن يكون منَّا أمثال هؤلاء؛ يأكل ويشرب ويدخل ويخرج دون ذكر الله تعالى، والأصل ذكر الله عند دخول بيت الخلاء، وعند الخروج يقول: «غفرانك»، وعدم ذكره تماما في وسطه، حتَّى ولو كان لردِّ السلام، وحتى لو لم يكن بصيغة السلام وإنَّما بالتحيَّة فقط، فالأفضل ألاَّ يردَّها الإنسان أبدًا ولو كان بما هو معروف كصباح الخير أو مساء الخير فلا يردَّها أبدًا.

ففي المعنى الأوَّل لا يردُّ السلام لأنه تقديسٌ وتنزيهٌ لاسم الله تعالى من مثل تلك الأماكن، وفي المعنى الثاني فيما يخص ردَّ التحيَّة فحياءً واحتشامًا من ردِّها، القاعد في بيت الخلاء في وضعية جلوس لقضاء الحاجة، والأصل ألاَّ يقوم المارُّ بإحراج القاعد في بيت الخلاء، وإن حصل وغفل وألقى التحيَّة، فلا يجب عليه ردُّها، ولا حتَّى التكلّم بمجرَّد الكلام أو حتَّى بالإشارة، بل يجب أن يتغافل عنه وكأنه لم يره ولم يسمعه، ويجب أن يكون الإنسان في انقطاع تامٍّ عن الناس، وهذه هي آداب النبي ح في قضاء

الحاجة فلنحفظها جميعا ونعمل بها. وإن صادف الداخلَ بيت الخلاء عطاسٌ في مثل تلك الحالة، فالأصل ألاَّ يحمد الله، ويسكت حتَّى يخرج منه، ثم يحمد الله تعالى، كأنه يقضي ذلك الذكر قضاءً لا أداءً.

تعليقُ ما فيه اسمُ الله تعالى وهو في بيت الخلاء:

١٣١ / ٢٣٢