في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ننتقل إلى باب الوضوء وآدابه وفرائضه وكل ما يتَّصل بالوضوء، حيث روي هذا الحديث بطرق صحيحه فروي هنا كما روي في كتب الأحاديث الأخرى، أما هنا فمسند ومتصل عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي ح.
يقول فيه هذه العبارة: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَكُلِّ وُضُوءٍ»، هذا الحديث على سطر واحد غير أننا نستمدُّ منه عدَّة أحكام شرعية، نستفيد منها في الوضوء والسواك وغيرها، وكذلك أُعطِيَ النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة وجوامع الكلم ومعارف واسعة في كلمات موجزة لكن بمعاني غزيرة وعميقة يفهمها الراسخون في العلم.
أمَّا المعنى الذي سيق من أجله الحديث الذي نبدأ به هو السِّواك، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان شديد الرغبة في السواك، وكثير الاستياك عند كلِّ وضوء وصلاة، وأحبَّ هذا لأمَّته ولكنَّه لم يعزم عليه، أي لم يأمرهم أمر عزيمة وإنَّما تركه في أمر الاستحباب فقط، من فعلها نال أجرًا كبيرًا ومن لم يفعلها فلا وزر عليه، فما هو هذا السواك؟
السواك هو عودُ الأراك الذي يُستعمل لتنظيف الأسنان، وهو موجودٌ إلى الآن ومتوفِّر في الحجازوحتَّى في الجزائر، في صحرائها البعيدة الواسعة، فمن شاء أن يستعمله فهو متوفِّر، لأنَّ في هذا العود خصائص، أوَّلُها أنَّه إذا مُضِغ طرفه أو ضُغِط كان كالفرشاة تماماً، وهو طيِّب النكهة يُطيِّب الفم، وفيه دواءٌ يشدُّ اللثَّة، أو لحم الأسنان ويُقوِّيه، على خلاف أنواع الفرشاة الأخرى المصنَّعة، والتي تؤدي إلى تآكل لحم الأسنان وإصابته بالمرض أحيانا، بخلاف عود السواك الذي فيه الدواء، وليس فيه الأشواك الحادَّة التي ربَّما تدخل فيما بين الأسنان، ثمَّ إنه هو من النوع الذي كان يستاك به النبي صلى الله عليه وسلم والذي قد لازمه وأحبَّه إلى آخر حياته.
فوائد السواك: