في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ومن أراد أن يُواظب على السواك وفق هذا الحديث فهذا أفضل، وأجرُه في الصلاة أعظم وأوفى، وهذا الاستياكُ هو عكس التدخين الذي يسبِّب الرائحة الكريهة للفم، فكيف يقف المصلِّي للصلاة بين يدي الله تعالى وهو على هذه الحال؟ فعكسه الذي يكون فمه طيِّب الرائحة بفضل هذا السِّواك. ويُروَى أنَّ المَلَك يقترب من الفم الطيِّب، وينفُر من الفم النَّتن ويتأذَّى منه(1)، لأنَّه يقترب من أفواه المسلمين عند قراءة القرآن أو الصلاة، فإذا كان ذلك الفمُ كريه الرائحة فسيتأذَّى منه مثلما نتأذَّى نحن كذلك، وعلى هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل البصل والثوم أبداً، لأنَّه كان يقول للصحابة: إنَّ الملائكة تأتيني فلا أريد إذايتها، أمَّا أنتم فطيِّبوه بالنار أيْ اطبخوه(2).

(1) ينظر، مسلم، الصحيح، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ، وقَالَ مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ»، رقم: 876، 3/ 190.

(2) ينظر، صحيح مسلم، عَنْ عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَل وَالثُّوم، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا»، رقم: 78 (567)، 1/ 396.

١٣٥ / ٢٣٢