في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وفي رواية أخرى يقول ح: « … لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَوُضُوءٍ، وَلأَخَّرْتُ الصَّلاَةَ إِلَى ثُلُثِ الَّليلِ»(1) لأنَّ فيه من الأجر أكثر، ولكن تكون فيه مشقَّة النعاس والتحكم في الوضوء.
وكذلك نفهم من هذا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مُفوَّض في بعض الأمور الشرعيَّة، وكأنَّ الأحكام الشرعية تنقسم قسمين: قسم يأتي فيه الأمرُ من الله تعالى عن طريق الوحي، فما على الرسول إلى البلاغ، وقسمٌ ترك فيه الاختيار للنبيح، فإن رأى الاستطاعة عليه أمرنا به، وإلاَّ رغَّبنا فيه ولكن لا يجبرنا على فعله، ومنها هذا الأمر لقوله ح: «لولا أن أشقَّ عليكم». ولا يفهم أحدنا بذلك أنَّ جميع الأوامر الشرعيَّة ترجع إلى اختيار الرسولح، لا، وإنَّما أغلب الأوامر ترجع إلى الله تعالى ولا اختيار فيها للرسولح، ژ??????????ژ (النجم: 3ـ4)، وإنَّما في بعض الأمور فوَّض الله الأمر إليه وإلى اجتهاده.
فالذي يُنظِّف أسنانه بالفرشاة والمعجون لا بأس في نظافته، ولكن الأفضل كذلك أن نُطبِّق سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم بأن نستاك في كلِّ صلاة ووضوء، فإنَّ ذلك يناسب شرف القرآن، وشرف العبادة، وفيه شرفُ اتِّباع سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا، والتي يحصل بها الأجر العظيم، فإن فعلنا شيئا لم نُؤمر به ولكننا فعلناه لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله فإنَّ لنا أجرًا على ذلك، من مثل: صلاة التهجُّد مثلا، التي لم تُفرَض علينا ولا عليه ومع ذلك فإنَّه يصلِّيها، وإذا اتبعناه في ذلك نلنا الثواب العميم، أمَّا إن كان الإنسان لا يستطيع أن يستاك لأن لثَّته عرضة للجرح بذلك، فهو غير مكلَّف.
استعمال الصائم للسواك:
(1) أخرجه الترمذي في السنن، باب ما جاء في السواك، رقم: 23، 1/ 42. وأخرجه المتقي الهندي، كنز العمال في حديثين رقماهما: 19465 و19464.