في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩دائما في آداب الوضوء رُوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر بن زيد عن أبي هريرة، وقد ورد في هذا المسند وكذلك في الكتب الصِّحاح الأخرى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يبدأ بالإسباغ حتَّى يغسل يده ثلاثاً»(1). لأنَّه كان في عهد الصحابة يضعون الماء في آنية، فيغمسون فيها أيديهم للوضوء، لذلك نهاهم عن غمس أيديهم قبل غسلها خارج الإناء ثلاثاً، فكانوا يغرفون الماء من الإناء غَرفاً للوضوء والاغتسال أيضاً، وليس عندهم في ذلك الوقت أباريق أو حنفيَّات مثلما نحن عليه الآن، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لِحكم كثيرة منها: أنَّ يد الإنسان عرضة للتلوث بأيِّ شيءٍ في نوم أو يقظة، من الأوساخ أو الجراثيم ولو من خلال مصافحة الآخرين،
بل حتَّى من آثار الطعام إذا بقيت في اليدين لمدَّة قد تُسبِّب بعض الأمراض إذا نُقِل إلى الفم مباشرة مثلا، ولهذا علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم وأرشدنا إلى ما فيه النظافة. والفقهاء قالوا هي من باب الطهارة، لاحتمال أن يكون النائم وضع يده في نجاسة دون أن يشعر.
(1) أخرجه النسائي: السنن، باب تأويل قوله عز وجل إذا قمتم، بلفظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِى وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثًا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» حديث رقم 01، 01/ 03.