في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

غير أنَّ المسألة أعمُّ من النجاسة، لأنَّها تتناول الجراثيم والأوساخ أيضًا، ولذلك قال: ينبغي على الإنسان ألاَّ يغمس يده في الإناء حتَّى ولو ليغسلها فقط، بل عليه أن ينقل الماء ويصبَّ على يديه صبًّا بعيدًا عن الإناء، وهو الذي قصد بالتعبير: «فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثاً» لأنَّه قد ينقل تلك النجاسة أو الجراثيم بمجرَّد غمس اليد في الإناء، وكذلك لا يغسل فمه فيجعل الماء فيه مباشرة، حتَّى لا ينقل الماء الآسن إلى فمه في المضمضة، فهل يعقل أن يوضع الماء في اليد ثم ينقل إلى الفم دون أن تغسل اليد؟ وصاحبها لا يدري ما فيها؟

وسنَّة الوضوء كما سيأتي أن تغسل يديك ثلاث مرَّات ثم تُمضمض ثلاثاً ثم تستنشق ثلاثاً وهكذا، فكلُّ عضوٍ له نصُّه الشرعيُّ في ذلك، مع أنَّ الخطاب القرآني ذكر أربعة أعضاء فقط، في قوله تعالى: ژ?????پپپپ?????????ژ (المائدة: 06)، فهذه فرائض الوضوء التي خاطبنا الله تعالى بها في القرآن: غسلُ الوجه من مفرق الرأس إلى أسفل الذَّقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عُرضاً، وغسل اليدين إلى المرافق مع دخول المرفقين في الغسل، وأخذ الاحتياط بأربع أصابع فوقهما، ومسح الرأس، وغسل الرِّجلين إلى الكعبين حتَّى تدخل في الوضوء. فهذه الأعضاء الأربعة من الأصل في الوضوء ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سنَّ غسل اليدين ثلاثاً.

١٤٠ / ٢٣٢