في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥فهذا سيدنا موسى؛ النبيُّ الذي أوحى الله تعالى إليه رسالة النبوءة اتخذ شريكا في رسالته حتى يعينه فيها ژ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ ?? وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) ژ (طه: 25–35)، فطلب من الله تعالى أن يسنده بأخيههارون ليكون شريكا في مهمَّته الصعبة، ولكن الله تبارك وتعالى غنيٌّ عن كلِّ هذا.
قال أحد الصحابة واسمه جندب بن زهير سألت رسول الله ح: «يا رسول الله إني لأعمل العمل لله» سواء صلاةً أو صوم أو صدقة أو تلاوة قرآن أو أي عمل صالح «فإذا اطَّلع عليه أحد سرَّني» أي أعجبني سرور الناس بعملي فهل يكون هذا شركًا، فأجابه الرسول ح «إنَّ الله لا يقبل ما شورك فيه»(1) فاجعل عملك لله فقط، واتركه بينك وبين الله، وإن علم به أحدٌ فاعتبر أنه لم يعلم به، واجعل علم الناس بعملك وعدم علمهم به عندك سواء، شكروا أم لم يشكروا، المهم أنك عملت لله خالصا رجاء أن يجازيك به يوم القيامة. وثمة من يعتبر الناس شيئا آخر بقوله: "اجعل الناس أعوادًا
وأحجارًا" ثم تساءل هل ينتظر الشكر من أعواد وأحجار في صحراء مثلا، فكذلك اجعل الناس في عملك الصالح.
(1) ينظر: الصنعاني، سبل السلام، بلفظ: «عن جُنْدَبِ بْنِ زُهَيْرٍ لَمَّا قَالَ لِلنَّبِيِّ: - صلى الله عليه وسلم - إنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ سَرَّنِي فَقَالَ: - صلى الله عليه وسلم - لَا شَرِيكَ لِلَّهِ فِي عِبَادَتِهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مَا شُورِكَ فِيهِ» رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ،، 2/ 661.