في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤١«لأَنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» فإن كان ليلاً فلا يدري أين باتتْ يدُه، وإن كان نهاراً فيُقاس نومُ النَّهار على نوم الليل وإن لم يكن في نوم، فلا بدَّ وأنه قد تقلَّب في يومه في كثير من الأعمال، ولمس الأشياء التي تتعرَّض للأوساخ والغبار إلى غير ذلك، وإنَّما الغسل الأوَّل لليدين لا يكون إلى المرفقين وإنَّما إلى الرُّسغين فقط، ما بين الكَوْع والكَوْع كما يقولون(1)، والغسلُ يكون غسلاً جيِّداً مع تخليل الأصابع، حينئذ إن غسل يديه ثلاثاً يتحقَّق من نظافتها أو طهارتها إذا شكَّ، والأصل في الوضوء أن يكون على طهارة، أي لا يكون الوضوء إلاَّ بعد إزالة النجاسات، ولا يتأتَّى ذلك إلاَّ بالمرات الثلاث كما أرشد إليه النبي ح.
((((
88) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذَلِكَ تَرْغِيبٌ مِنَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَيْلِ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ(2).
شرح الحديث:
(1) يقال: «الكَوعُ» و «الكُرسُوعُ»؛ الكَوعُ: العظم الذي يلي الإبهام، والكُرسُوعُ: العظم الذي يلي الخنصر، وما بينهما يسمى: الرُّسغُ. و هذان البيتان يوضحان ذلك:
وعظمٌ يليالابهامَ "كَوْعٌ "وما يليلخنصرِهِ "الكَرسُوعُ"، و"الرُّسغُ "ما وسط
وعظمٌيليإبهامَرِجلٍمُلقبٌ "ببَوعٍ"فخُذبالعلمِواحذَرمنالغلط (فريق التحرير)
(2) أخرجه أبو داود في مسنده كتاب الطهارة 84، الترمذي كتاب الطهارة 20.