في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا وُضُوءَ»، أي ليس له وضوء لمن لم يقل «باسم الله» قبل شروعه في الوضوء، ونفيُ النبيِّيدُلُّ عن نفي الإجزاء، أي لا وضوء كليًّا إن لم يذكر اسم الله، ولكن العلماء أجمعوا على أنَّ من نسي ذكر الله تعالى في أوَّل الوضوء فلا بأس عليه، ووضوؤه جائز(1)، وإذا ذكر نسيانه في وسط الوضوء فلا يعود إلى أوَّله وإنَّما يقول: «بسم الله أوَّله وآخره»، وحتَّى وإن وصل إلى آخره فيكفيه قول ذلك أيضًا.

ولأنَّ أبا عبيدة قال: إنَّ المقصود بذلك هو الترغيبُ في ذكر الله تعالى ونيل الثواب الجزيل، هذا إن لم يقصد معارضة السنَّة، كأن يُنكر ذلك إنكاراً، فمن فعل هذا فلا وضوء له ولا عبادة، وإنَّما قد يغفل الإنسان أو يجهل ذلك تماماً فلا يُقال له أعد الوضوء والصلوات، وفي مثل هذا الوضع ينفع هذا الترخيص.

وينبغي ذكر الله تعالى في كلِّ وضوء، وقيل في كلُّ تطهُّر من الأخباث، سواءً الوضوء الأصغر أو الأكبر، وهنا يقول: "بسم الله" ولا يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم"

لأنَّها آية قرآنية، وورد هكذا في الآثار من مثل ما قال الشيخ عامر: «يقول "بسم الله" هكذا في أصحابهم رحمهم الله تعالى»(2).

والأفضل أن يُعوِّد أحدُنا لسانه دائما قول: "بسم الله" سواء لاغتسال الجمعة أو العيدين أو الإحرام للحجِّ والعمرة، وكذا لدخول مكَّة وعند غسل الميِّت، وكذلك الغسل من الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، فكلُّ ذلك مسنون عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس واجبًا.

(1) ينظر، السالمي، معارج الآمال، 2/ 46.

(2) عامر الشماخي، الإيضاح، 1/ 71.

١٤٢ / ٢٣٢