في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وكلُّ هذه الأنواع من الاغتسال يجب أن تتمَّ بعد إزالة النَّجس، وحتَّى غسل الميِّت تنزع عنه الأنجاس أوَّلاً، وسُنَّ في كلُّ هذه الاغتسالات. أيضاً البدءُ بالمضمضة والاستنشاق قبل إفاضة الماء على الجسم، وكذلك المبالغة في المضمضة والاستنشاق سواءً في الاغتسال أو الوضوء إلاَّ في حال الصوم، مخافة أن يبتلع الصائم الماء.
وعند صبِّ الماء على الجسم يتمُّ البدءُ بالميامن قبل المياسر بجميع الأعضاء إلى الرِّجلين، ومن لم يفعل ذلك فلا نقول إنه لا اغتسال له؛ وإنَّما السُّنَّة هكذا حتَّى يكون الأجرُ كاملاً وافياً، ونتجنَّب وسوسة الشيطان من دون نقص في الاغتسال.
وإنَّ بعض الصَّالحين يذكرون اسم الله تعالى في كلِّ عضوٍ يغسلونه، ويذكرون أدعية(1) تناسب كلَّ مقام، عند الدخول والخروج وعند كلِّ حركة، فلا بدَّ من الإكثار من ذكر اسم الله تعالى، ولنحفظ هذين الحديثين، وسنأتي إلى البقية، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.
ما جاء في الوضوء مرَّة مرَّة واثنتين اثنتين وثلاثاً ثلاثاً
89) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لاَ تُقْبَلُ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ ضَاعَفَ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ»؛ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا فَقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي»(2).
شرح الحديث:
(1) ينظر: كتاب أساسُ الطاعات على جميع العبادات.
(2) أخرجه ابن ماجة باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، رقم: 419، 1/ 268.