في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الإكثار من صبِّ الماء، فقد يسرف أحدنا في صب الماء ولكنه لا يعمِّم سائر جوارحه، فالمهمّ هو إبلاغ الماء إلى كلِّ بقعة من الأعضاء بقليل من الماء، وهذا هو معنى إسباغ الوضوء بالسين، الذي يعني الشمول، فمثلا إذا كان الثوب شاملا وكاملا فهو سابغٌ إذن، وليس الإصباغ والصبغ ـ بحرف الصاد ـ، الذي يعني التلوين بلون من الألوان.
وجوب الاهتمام بالغائر من الأعضاء:
وفي حديث النبي ح: «وَيْلٌ لِلُّمَعِ مِنَ النَّارِ»(1)، واللُّمعُ هي البُقع التي تبقى دون وصول ماء الوضوء إليها، مثل ما بين العينين أو ما بين الأصابع، فالنار تبدأ من هذه اللُّمع يوم القيامة والعياذ بالله. وقال ح: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»(2)، «وَيْلٌ لِبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ»(3)، هكذا ورد في الحديث، فالعبرة إذن بالإسباغ وليس بكثرة الماء حتَّى ولو كان المتوضّئ على جانبي واد جارٍ فلا يجوز الإسرافُ فيه، لأنَّه إن تعوَّد ذلك فسيفعل مثل ذلك مع الإبريق أو الحنفية، فهذا وسواس والعياذ بالله. وستأتينا أحاديث في كيفية إسباغ الوضوء، والله الموفق والحمد لله رب العالمين.
ما جاء في التخلّل بين الأصابع
(1) لم يعثر على نص الحديث فيما بحث فيه من مظان.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، باب من رفع صوته بالعلم، 60، 1/ 22. وأخرجه مسلم، باب وجوب غسل الرجلين، 25، 1/ 213.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك، بلفظ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ». قال الذهبي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَا ذِكْرَ بُطُونِ الْأَقْدَامِ، 580، 1/ 267، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، باب التغليظ في ترك غسل بطون الأقدام، 163، 1/ 84.