في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٩90) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ فِي الْوُضُوءِ(1) قَبْلَ أَنْ تُخَلَّلَ بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ»(2).
شرح الحديث:
دائما في كيفية الوضوء ولأنَّ الوضوء عمل من أعمال الإيمان فيجب أن يُتقن، لقوله ح: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا عَمَلَ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ»(3).
وليس إسباغُ الوضوء هو إمرارُ الماء فحسب، وإنَّما تعميمُ الأعضاء بالغسل مع إسباغها كما أمر الله تعالى، وكما بيَّنه لنا رسول اللهح، وإلاَّ فلن يُقبل من المسلم خلاف ذلك كما قال ح: «مَنْ عَمَلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(4) وفي هذا المعنى جاء هذا الحديث الذي فيه الأمر بتخليل الأصابع، والوعيد بالنار لمن لم يمتثل بذلك.
«خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ فِي الْوُضُوءِ»:والأصابع في اللغة العربية تطلق على أصابع اليد والرجلين، وفي هذا أمرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يغسل بين هذه الأصابع عندما يكون في الوضوء، أصابع اليد اليمنى تخلَّل باليد اليسرى، وكذا أصابع اليد اليسرى تُخلَّل بأصابع اليد اليمنى مع تمرير أصابع اليد بين أصابع الرِجل أيضا.
(1) * خ: وفي نسخة بإسقاط قوله في الوضوء، وفي أخرى بالماء في الوضوء.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة 30، والنسائي كتاب الطهارة 91، أبو داود في كتاب الطهارة 56.
(3) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، بلفظ: «إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ»، باب الأمانات وما يجب من ردّها، رقم: 5314، 4/ 335، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، باب سيرين أخت مارية، رقم: 776، 24/ 306.
(4) أخرجه الربيع، في الجامع الصحيح، رقم: 49.