في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٠«قَبْلَ أَنْ تُخَلَّلَ بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ»: التخليلُ أمرٌ واجبٌ وإلاَّ فستُكوَى وتخلَّل بمسامير من نار يوم القيامة، هذا دليل على الشقاء والعياذ بالله، وليس دليلا على السعادة، لأنَّ السعداء لا تمسُّهم النار ولا يقربونها أبدا، قال تعالى: ژ???????????????پپپپ????????????ٹژ (الأنبياء: 101ـ103). والفزعُ الأكبرُ هو يوم القيامة، فبعد الاستقرار في النعيم لا يسمعون صوت جهنَّم ولا يحزنون ولا يخافون ولا يفزعون أبدًا، على عكس ما يكون عليه الأشقياء، فمن لم يخلِّل أصابعه هو في شقاء يوم القيامة.
وهذا أمرٌ واجبٌ ومؤكَّد، لأنَّ الحكم الذي فيه عقوبة ووعيد على من خالفه، يعتبر دليلاً على وجوب العمل به، فلنلتزم عند إسباغنا الوضوء، أو عند تعليمنا لأبنائنا وبناتنا الوضوء، أن نؤكِّد على تخليل أصابع اليدين والقدمين، وخاصَّة غسل اليدين إلى المرافق لأنَّه من الفرض الواجب، وبعده غسل اليدين إلى الرسغين الذي يُعتبر مسنونًا، وهو دليلٌ على النظافة، لأنَّ الأوساخ دائمة التجمُّع في مثل تلك الأماكن التي يمرَّر الماء فيها
تمريرًا فقط دون تخليل، فإمَّا أن تبقى تلك الأماكن يابسة دون وصول الماء إليها، وإمَّا أن يصلها الماء ولكن دون تنظيفها.
والتخليلُ من معانيه في اللغة النظافةُ مع معنى التعبُّد بذلك، فلو خرج المرءُ من الحمَّام ولم يُسبغ الوضوء فلابدَّ عليه بإسباغه لأنه تعبديٌّ، فلنحذر من هذا أشدَّ الحذر، فإن كان أحدنا لا يُخلِّل بين أصابعه في وضوئه فليبدأ من اليوم فصاعداً، ويستغفر الله فيما مضى ولا يحدِّث نفسه في قبوله، لأنَّه كان يعمله على غير علم منه، وهو قولٌ من بين أقوال العلماء المختلفة في هذه المسألة، وبعد أن تبيَّن الحكم الآن فعلى الجميع الحذر، فلا تصِحُّ صلاة من خالف هذا عن عمد، والله أعلم.