في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦ولكن أحيانا توسوسك نفسُك أنَّ الحال غير الذي تنويه في قلبك من إخلاص لله تعالى فما المخرج من ذلك؟ مخرجُه وعلامته أن يستوي عندك عمل السر والعلانية، فيكون عملك بين الناس كعملِك لوحدك، كأن يكون إحساسُك وأنت تصلِّي ببيتك في ليلٍ أو نهارٍ كما يكون حين تصلِّي في المسجد، لا أن تُحسِّن صلاتك وركوعك وسجودك عندما تكون أمام الناس، ثم تتهاون فيها عندما تكون لوحدك، فإن كانت صلاتُك وسط الناس أفضل من صلاتك لوحدك فأنت مغرورٌ غرَّتك نفسُك وخدعتك، فأنت بذلك تتقرَّب للناس لا لله، وإن تساوتا أو كانت التي في بيتك أتقن من الأخرى فستكون بخير إن شاء الله، وكذلك الأمرُ بالنسبة للصدقات، وقراءة القرآن، وكل الأعمال الأخرى، فالله لا يقبل إذن ما شورك فيه، وهذا ما يُسمَّى «بالشرك الخفيِّ»، وليس الشرك الجليّ، لأنه لا تحبط به كلُّ الأعمال، أو تحلُّ به الدماء والأموال، فهو «شركٌ خفيٌّ» يفسد ذلك العمل وحده ولا يفسد الأعمال الأخرى. ثم بعد ذلك نزل جبريل؛ بقوله تعالى:
ژ? كَانَ ? لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ژ (الكهف: 110)، والآية مفهومة وفسَّر الرجاء هنا بالخوف ژ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ژ (نوح: 13)؛ أي لا تخافون الله وقارًا، والأصل أن المعنى واحد لأنَّ الخوف والرجاء متلازمان فمن كان كذلك فليعمل العمل الصالح، ولا يشرك مع الله أحدًا، وليجعل نيته خالصة لله تبارك وتعالى، لأنَّ الناس يوم القيامة لن ينفع أحدهم الآخر، بل الكل سينادي نفسي نفسي، ولا أحد منهم ينفع أخاه أو يحسن إليه بحسنة نقصت من ميزانه، أو يحمل عنه سيئة