في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥١هذا فيما يتعلَّق بالوضوء، وهو أيضًا يخصُّ كلَّ غُسل واجبٍ من الجنابة والحيض والنفاس، بينما الغسلُ المسنونُ كاغتسال العيدين والجمعة والإحرام، فإن التخليل فيها مسنونٌ أيضًا، إذا غفل عنه المرء فإنَّه لا يُخَلَّل بمسامير من نار لأنَّه في اغتسال مسنون ليس بواجب، لكن على المسلم أن يُعوِّد نفسه التَّخليل في الوضوء في كلِّ غسل حتَّى يعتاد ذلك، ويطمئنَّ قلبه، ويُتقن عمله.
((((
91) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ، وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ صَوْمَ إِلاَّ بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ»(1).
شرح الحديث:
هذه عدَّة أمور مترابط بعضُها ببعض، فالإيمان هو عبارةٌ عن جهاز مُركَّب من آلاتٍ عظيمةٍ ومن آلاتٍ دقيقة، فلا بُدَّ أن تتكامل هذه الآلات مع بعضها البعض، وإلاَّ فلن يؤدِّيَ هذا الجهاز وظيفته، ولا يُمكن أن يُصلِّي المؤمن بغير وضوء، ولا يُمكن أن يُسمَّى مُصلِّياً متوضِّئا، لكنَّه لا يصوم، ولا يُمكن للمسلم أن يُسمَّى صائماً إذا كان يصوم عمَّا أحلَّه الله ويُفطر بما حرَّمه عليه، أو أن يكون صائما غير أنَّه لا يُزكِّي، مثلما قال سيُّدنا أبو بكر س: «والله لأقاتلنَّ من يُفرِّق بين الصَّلاة والزَّكاة». والإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، أوَّلها كلمةُ التوحيد وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وقيل مائة شعبة(2)،
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة 84، وابن ماجة كتاب الطهارة 41.
(2) ينظر: رواية الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، رقم: 773.