في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

فمَثَل الإيمان مثَل طائرة لها محرِّك ضخم، فلا بد أن تعمل كل جزيئات ذلك المحرِّك وإلاَّ فلن تُقلِع تلك الطائرة إلى الأعلى، وإن انطلقت فإمَّا أن لا تهتدي إلى الطريق، أو أنَّها لن تستطيع الهبوط بعد ذلك، وكلُّ ذلك خطرٌ فكذلك محرِّك الإيمان يجب أن يكون مكتملا كي يرقى بصاحبه ويطير به إلى الجنَّة، كما قال النبي ح: «لاَ إيمان لمن لا صلاة له» ثم «لا صلاة لمن لا وضوء له».

والحديث روي عن طريق متَّصل: أبو عبيدة جابر بن زيد عن ابن العباس س، وروي أيضًا من غير هذا الكتاب، فقال: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ» وفي هذا الأسلوب فرقٌ بين أن يقول: «لا إيمان لمن لا صلاة له» وبين أن يقول: «لا إيمان لمن لم يُصلِّ» فيعتبر كل من صلَّى كامل الإيمان.

وما كلُّ من صلَّى يسمَّى مُصَلِّيًافَشَتَّانَ بين الاِسْمِ والفِعْلِ في الأَمْرِ(1)

(1) البيت من رائية الصلاة لأبي نصر فتح بن نوح المالوشائي، ملحقة بدعائم ابن النضر العماني، ص205، 207.

وَلَيْسَ خُشُوعُ الجِسْمِ يَوْمًا بِنَافِعٍ … إذَا غَابَ قَلْبٌ فِي شِعَابِ التَّدَبُّرِ

فَمَا كُلُّ مَنْ صَلَّى يُقَالُ مُصَلِّيًا … فَشَتَّانَ بَينَ الاسْمِ وَالفِعْلِ فانْظُرِ

١٥٢ / ٢٣٢