في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٣فمن لم يصلِّ فلا صلاة له، ومن صلاَّها ناقصة فلا صلاة له أيضاً، فمثل هؤلاء لا إيمان لهم مطلقاً ولو ادَّعى أحدهم أنَّه مؤمنٌ وهو لا يصلِّي، فكيف يلتقي الإيمان مع قلبِ تاركٍ للصلاة، ومن شهد ألفاً أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله ولكنه لا يصلِّي فهو كافر، و «لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وَالكُفرِ إِلاَّ تَركُهُ الصَّلاَة»(1)، وسواءٌ تركها جحودًا أو تركها تكاسلاً، لأنَّ تاركها جحودًا كافرٌ كفر شركٍ، ولا إيمان له، وإن تركها استخفافًا بحقِّها وتكاسلا منه بأن يُقرَّ بفرضيَّتها ولكنهلا يصلِّيها، ويدعو الله أن يوفِّقه إلى صلاتها وهو لا يصلِّيها، فإن استمر على ذلك فهو كافرٌ كفر نعمة، مسلوبُ الإيمان، إذ الإيمان مركَّب من الاعتقاد والقول والعمل، ولا بدَّ من اجتماعها، كما يركَّب الهواء أو الماء من عدد من الجزيئات، فالإيمان مركَّب إذن من ثلاثة أجزاء: الاعتقادُ الراسخ في القلب والذي لا يتزعزع بشكٍّ أو ريب، وبعد ذلك الإقرارُباللسان بكلمة الشهادتين، أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أن سيِّدنا محمد رسول اللهح، وأنَّ ما جاء به حق من عند الله، ثم العمل الذي يدعوه إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجِّ
البيت لمن استطاع إليه سبيلا، وسائر أفعال الإيمان الأخرى، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، وما إلى غير ذلك.
فإن كان الناطقُ بالشهادتين متردِّدًا في الاعتقاد وشاكًّا فيه فهو منافق، وإن كان مؤمنًا بها بقلبه ولكنه لم ينطق بها فهو كفرعون وهامان ژ?????پپژ (النمل: 14)، وإن كان معتقدًا بها وناطقًا بها، غير أنَّه لا يعمل بها فهو كالمرتدين الذين حاربهم أبو بكر الصِّدِّيق س، حيث قالوا: نؤمن ونصلِّي ولا نزكِّي، إذن فلابدَّ من الاعتقاد والقول والعمل معاً.
(1) أخرجهالربيع في صحيحه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب جامع الصلاة، رقم: 303.