في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

وهذا الحديث يؤكِّد ويقرِّر هذا المعنى «لا إيمان لمن لا صلاة له» فهذا نفيُ الجنس، أي ليس له أصلُ الإيمان مطلقاً، حتَّى ولو اعتقد ونطق باللِّسان، ولكن لا ينفعه ذلك إن لم يكن مُصلِّيا، ژٹٹٹ????????????????چچچچ?????????? ژژژ (الأنفال: 2 - 4)، والله تعالى قد بيَّن لنا موازين الإيمان الصَّادق في آيات كثيرة، موازين عادلة وطريسة لا تميل ولا تجور أبداً، وما علينا إلاَّ أن نزن بتلك الموازين الصَّحيحة، ولا تنفع تلك الدعوة الفارغة، فلا بُدَّ من الصَّلاة لثبوت الإيمان.

«وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ»:وكذلك نفس المعنى السابق بين الإيمان والصَّلاة، فهو بين الصَّلاة والوضوء إذ لا صلاة لمن لا وضوء له على غير طهارة إلاَّ ما كان يعسُر إزالته، مثل جرح مربوطٍ، أو قرحةٍ، أو إلى غير ذلك فيَمنَع نزولَ النَّجس منه ثمَّ يسبغ الوضوء ولا عليه.

ويكون الوضوءُ بالطريقة التي شرحناها قبل، بالإسباغ الكامل مع تخليل الأصابع والرجلين والأعقاب وبطون الأقدام، بماء مُطلق لم يتغيَّر لونُه ولا طعمُه بمغيِّر ينفكُّ عنه غالبًا،

أمَّا إذا غُيِّر بمغيِّر لا ينفكُّ عنه غالبا بملح ماء البحر أو معادن الأرض أو طين الغدير فهذا يجوز الإسباغ به، أو بتغير الإناء بالقطران أو غيره إن كان بمقدار قليل فلا بأس، على غرار ما اعتاد النَّاس أن يضعوا مياهَهم فيه كالأقربة المصنوعة من الجلود وغير ذلك فلا بأس.

أمَّا إذا كان ممَّا يتعمَّد به تغيير ذلك الماء فلا يجوز أبداً، كماء البحر مثلا فإنه مالح طبيعيًّا إذ سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم إسباغ الوضوء به فقال «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، وَالْحِلُّ مِيتَتُهُ»(1)، أمَّا أن تأخذ غَرفةً من ملح فتضعها في إناء فيصبح مثل ماء البحر، فذلك لا يجوز التوضُّؤ به لأنَّ الإنسان هو المتسبِّب في ذلك.

(1) أخرجه الربيع في الصحيح، رقم: 161.

١٥٤ / ٢٣٢