في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٨أي صامتا بما أحلَّه الله في غير رمضان
من تمر وماء ولبن وغير ذلك، وأفطرتا بما حرَّم الله باللَّحم والدم أي لحم ودم إخوانهن وأخواتهنَّ المؤمنات، لأنَّ المتكلِّم بالغيبة كالذي ينهش لحوم إخوانه المؤمنين، كما قال تعالى:ژ??ٹٹٹٹ???ژ (الحجرات: 12). فالصومُ لا ينفع مع إتيان الحرام، قال ح: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»(1) والغيبةُ والنَّميمةُ والكذبُ كلُّها من قول الزُّور، فلم يأمرنا الله تعالى بالصوم احتياجًا إلينا، أو لأنَّ خزائنه تعالى تكاد تنفذ فأمرنا بالتقشَّف لكي نوفر له ما يبقيها عامرة، حاشاه ژ????ژ، وإنَّما يريد أن يعينَنا على تربية نفوسنا وتأديبها بالجوع والعطش لأنَّ الشيطان، يجري من ابن آدم مجرى الدَّم في العروق فضيِّقوا مجاريه بالجوع والعطش، ولنسْعَ إلى ترك ما حرَّم الله قبل ذلك، أمَّا ترك الطعام والشراب فما هو إلاَّ وسيلة لتربية النَّفس.
إذن فلا صوم لمن لم يرُدَّ نفسه عمَّا حرَّمه الله تعالى، سواء في صوم رمضان أو النَّوافل، غير أنَّ من الفقهاء من يُفتي بالإعادة وهناك من يفتي بغير الإعادة ولكن لا أجر له، ولذلك كان صمتُ الصائم تسبيحٌ ونومُه عبادةٌ ودعاؤُه مستجابٌ وعمله مضاعَف، فسكوته جعله يسلَم من قول الزُّور، فكان بذلك تسبيحًا، وكذلك في نومه عبادة لأنَّه يستريح ليسهر الليل في الركوع والسجود وتلاوة القرآن، وعمله مضاعَف وقيل إلى سبعين مرَّة للفرق الذي بين رمضان وغيره من سائر الأيَّام، فنفله يكون كالسُّنَّة والسُّنَّة كالفرض والفرض يضاعف أضعافاً مضاعفةً.
فهذا الحديث من الأصول التي تبيِّن أنَّ الإيمان لا يتمُّ ولا يتكوَّن إلاَّ بالاعتقاد والقول العمل، ودعوى الإيمان بدون أعمال هي دعوى فارغة، والله الموفِّق والحمد لله رب العالمين.
(1) أخرجه البخاري، باب من لم يدع قول الزور، 1903، 3/ 26.