في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

92) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ وَوَيْلٌ لِبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ».قَالَ الرَّبِيعُ: أَرَادَ بِذَلِكَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُعْرَكَ بِالْمَاءِ وَيُبَالَغَ فِي غَسْلِهَا(1).

شرح الحديث:

خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه يوماً وهم يتوضَّؤُون، ولا يُحسنون الوضوء، فنادى: «ويل للعراقيب من النار»، وفي رواية: «ويل للأعقاب من النار وويل لبطون الأقدام من النار»(2)

والعراقيب والأعقاب بمعنى واحد، وهو ما تحت الكعبين، وعادة ما يكون منخفضاً، فإن مرَّر المتوضئُ يده بسرعة دون إمعان فإنَّ الماء لا يصله، وكذلك في بطون الأقدام، إذ إن فيها تجويفًا قد لا يصله الماء أيضا، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم الويل في النار لمن لم يتعهَّد تلك البقع بالعرك والدَّلك، فإسباغ الوضوء ليس إفراغاً للماء على القدمين أو غمساً لهما في الماء فقط، وإنَّما بإمرار اليد على الرِّجل مع العرك والدَّلك، وسواء كان تعميم الماء بالصبِّ أو بالأخذ من إناء، أو حتَّى بغمسها في ساقية أو في البحر، فإن الدلك والعرك وتمرير اليد على الأعضاء كلِّها لازمٌ في الوضوء، وحتى في الاغتسال بمسح كامل الجسد.

(1) أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الطهارة 55، وأخرجه أحمد في مسنده: 02/ 242، 287.

(2) سبق تخريجه: الحاكم في المستدرك، بلفظ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ». قال الذهبي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَا ذِكْرَ بُطُونِ الْأَقْدَامِ، 580، 1/ 267، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، باب التغليظ في ترك غسل بطون الأقدام، 163، 1/ 84.

١٥٩ / ٢٣٢