في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وعلينا ألاَّ نتهاون كذلك في غسل أيدينا إلى المرافق؛ بأن نشملها كاملة في الغسل، وكذا بالنسبة للكعبين في الرِّجلين، وهنالك من استحسن أن يزيد أربع أصابع فوق المرفقين أو فوق الكعبين لتكون ضمن أعضاء الوضوء، فلا ينبغي أن نكتفي بإيصال الماء إلى المرفقين بالضبط ثم ننزل عنهما ولا نشملهما بالوضوء، فالآثار والأحاديث دلَّت على دخول الغاية في الغسل، لأنَّه تعالى قال:"إلى الكعبين" وقال: "إلى المرافق"، فقد يُشكِل على المرء من حيث التعبير اللُّغوي أن يُدخل الكعبين أو المرفقين في الغسل أم لا؟، ولكن البيان الشرعيَّ النبويَّ دلَّ على دخولهما في الغسل، فلنحفظ هذا جيِّداً ولنعمل به ولنعلِّمه أبناءنا، ونعلِّم كلَّ من علِمنا بجهله بذلك حتَّى نرفع عن أنفسنا الجهل وغمَّته، فهنالك من يقضي العشرات من السنين وهو يظنُّ أنه يُحسن صلاةً وصوماً، وهو ربَّما لا صلاة ولا صوم له، فأمر التعليم واجبٌ علينا دون تقصير فيه، والله الموفِّق والحمد لله رب العالمين.

ما جاء في الاستنشاق

93) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلُقَيْطِ بْنِ صُبْرَةَ: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا السَّنَدِ أَنَّهُ قَالَ لِلُقَيْطِ بْنِ صُبْرَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَضَعْ فِي أَنْفِكَ مَاءً ثُمَّ اسْتَنْثِرْ»(1).

وما جاء في المضمضة والاستنشاق

(1) أخرجه النسائي كتاب الطهارة: 69، وأخرجه أحمد في مسنده، 2/ 242، 287.

١٦١ / ٢٣٢