في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٣قال كثيرٌ من العلماء إنَّ المضمضة والاستنشاق سُنَّة في الوضوء فريضة في الاغتسال من الجنابة، إن نسيَها الإنسانُ أو كان ذا عذر في عدم إتيانهما فلا بأس عليه، أمَّا أن يتعمَّد ذلك فلا يجوز. ومن العلماء من قال إنَّها تجب في الوضوء وفي الاغتسال، ومنهم شيخنا «أبو خزر يغلى بن زلتاف»(1):من علماء القرن 3هـ، حيث كان يغضَبُ لهذا القول، ويقرُّ بأنَّ المضمضة والاستنشاقَ فريضةٌ في الوضوء وفريضةٌ في الاغتسال(2).
وممن قال معه بهذا القول: الإمام أحمد بن حنبل: بحُجَّة أنَّ الله تعالى أمر بغسل الوجه، والفم والأنفُ من الوجه(3)، ولا يبعُد هذا القول عن الصَّواب.
(1) يغلا بن زلتاف الوسياني، (أبو خزر)، (ت: 380هـ / 990م) «من كبار علماء الإباضية، برع في علم الكلام، وانفرد فيه بآراء متميِّزة. كانلأبيخزرنشاطسياسيوعسكري، إذقادثورةمسلَّحةضدَّجورالعبيديين، وانتقامًالمقتلزميلهأبيالقاسميزيدبنمخلد، فبويعأبوخزرإمامدفاع، أعطاهالمعزُّالأمانواستقدمهإلىبلاطهسنة 359هـ/969م، ولمَّارحلإلىمصرسنة 362هـ/972مأخذهمعهليأمنجانبه، وصفهالمعزُّقائلا: «يغلاعالمورع»؛ووصفهأبوزكرياءبأنَّه «كانإماماورعامجتهدافيالعبادة، جامعالخصالالخيروالعلموالحلموالفراسة».وهوممَّنجازتعليهسلسلةنسبالدين، كماعدَّهأبويعقوبالوارجلانيمنالعلماءالعشرةالذينانفردوابآراءفيعلمالكلام. توفيسنة 380هـ/990م، وترككتاباًبعنوان: «الردُّعلىجميعالمخالفين» ولعلَّهأقدمكتابإباضيمغربيفيعلمالكلامبعدالدينونةالصافية، وصلناكاملاً»،جمعية التراث، معجمأعلامالإباضية (قسمالمغرب) 2/ 175.
(2) ينظر: السالمي، معارج الآمال، كتاب الطهارات، 2/ 352، [دون الإشارة إلى قول الشيخ بن زلتاف].
(3) ينظر: القرطبي، المحلى بالآثار، مسألة صفة الوضوء، 1/ 296.