في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

وكذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي رواه الربيع عن جابر بن زيد، ولم يذكُر هنا أبا عبيدة، فقد يكون بلغه عن جابر عن طريق ضمام بن الساَّئب أو أبي مودود حاجب الطَّائي، أو أبي نوح صالح الدَّهَّان، أو من هُم من تلك الطبقة، عن النبيءحأنَّه قال للُقَيط بن صبرة، وهذا من الصَّحابة حيث كان يُعلِّمُه النبي ح، ورُويَ هذا عن لُقَيط ابنه عاصم بن لُقَيط، قوله ح: «إذا استنشقت فأبلغ إلاَّ أن تكون صائماً ثم بعد ذلك قال له فاستنثر»، أي اجتذب الماء بقوَّة ثم استنثره بقوَّة، لأنَّه أحرى أن يخرج ما يُمكن أن يكون في الأنف من أوساخ أو غبار أو غير ذلك، ولا أن يُدخِل الماء في أنفه فيدعَه ينزل دون استنثار فهذا غير صحيح، وإن لزِم الأمر أن يُدخِل إصبعه في أنفه لينظفها، فهذا حسن.

الوضوء يطرد الشيطان:

وفي حديث آخر: «إِذَا تَوَضَّأ أَحَدُكُم فَلْيَسْتَنْثِرْ فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَبِيتُ فِي خَيْشُومِه»(1) ولا نتعجَّب من هذا فإنَّ الشيطان يتشكَّل، فإن كان يبيتُ في الخيشوم، فإنَّه يجري من ابن آدم مجرى الدَّم من العروق، فإنَّنا أُمرنا أن نستنثر الماء جيِّداً إذن حتَّى نُخرج هذا الشيطان من الأنف، والشَّيطان يفرُّ بالوضوء لأنَّه عبادة، وطاعة لله ورسوله والشيطان

لا يلتقي مع عبادة الله تعالى، فأينما حلَّت فرَّ منها، وبمعنى آخر، فإنَّ الشيطان من النَّار والنَّار يُطفئها الماءُ، والوضوءُ يكون بالماء.

(1) أخرجه البخاري باب: صفة إبليس وجنوده رقم: 3052، 11/ 72. وأخرجه أحمد بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْثِرْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ» رقم: 8268، 17/ 310.

١٦٤ / ٢٣٢