في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وفي هذا المعنى جاء في قضيَّة الغضب، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيطَانِ، والشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ نَارٍ، وَإنَّما تُطْفَأُ النَّارُبِالماءِ، فإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» أو في هذا المعنى(1)، فإذا غضب الإنسان فإنَّما يؤجِّج غضبه ذلك الشَّيطان وينفخ فيه بطبيعته النارية فإذا أردنا أن نطفئ هذا الغضب فعلينا بالتوضؤِ، أو على الأقل بغسل اليدين والوجه والمضمضة والاستنشاق حتَّى يَضعُف كيد الشيطان، فليس التوضُّؤ هدفُه النَّظافة فحسب وإنَّما فيه معنى التعبُّد أيضاً، فمهما كان الإنسان نظيفاً أو حتَّى أنَّه خرج من الحمَّام فعليه بإسباغ الوضوء على نيَّة الوضوء.

فضل الوضوء:

وفيه معنًى آخر فيما سأل عمرو بن عنبسة النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله عن فضل الوضوء وأجره، فقال: «إنَّ المؤمِنَ إِذَا أَسْبَغَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ مَعَ مَاءِ الوُضُوءِ»(2)، وكذلك جميع الجوارح التي يُسبغ لها الوضوء، فإذا غسل وجهه

(1) أخرجه أبوداود بلفظ: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ»، باب: ما يقال عند الغضب، رقم: 4152،12/ 403. وأخرجه أحمد، في مسنده، رقم: 17302، 36/ 421.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، باب إسلام عمرو بن عبسة، في حديث طويل بلفظ: عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ» رقم: 1/ 570. وكذا ابن خزيمة في صحيحه، باب ذكر دليل أن النبي قد كان يأمر بالوضوء .. رقم: 260، 1/ 129 .... » رقم: 260، 1/ 129.

١٦٥ / ٢٣٢