في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٧فقالوا يا محمَّد إنَّا جئنا نسألك عن أشياء لا يعرفها إلاَّ نبيٌّ مُرسَل أو كما قالوا، فقال: «سلوني تفقُّهاً ولا تسألوني تعنُّتاً»، فقالوا: إنَّا نسألك عن هذه الأعضاء التي زعمت أنَّ الله أمرك بها للوضوء وهي أنظف ما في الجسد، فقال ح: «إنَّ آدم؛، لمَّا ذهب إلى الشَّجرة وهي أوَّل قدم مشت إلى معصية الله ونظر إليها بوجهه كذلك ومدَّ إليها يده، فلمَّا أخذ التَّمرة شمَّها بأنفه، وبعدها أكلها بفمه، وذلك الشمُّ عصيانٌ، فلمَّا أكلها
زالت عنه الحُليُّ والحلل، ففزع بذلك ووضع يده فوق رأسه، وهي يد خاطئة عاصية وُضِعت على الرَّأس، وكان قبل ذلك استمع إلى وسوسة إبليس بأذنيه، فلمَّا تاب الله عليه أمره أن يغسل كُلَّ هذه الجوارح التي عصى بها الله قبل أن يأتي إليه للعبادة والوقوف بين يديه»، وهي أوَّل الأعضاء التي عصت الله تعالى، فشرع الله هذا الغسل له ولجميع أبنائه، تكفيراً لخطاياهم، وهو جوابٌ حكيم من النبي ح.
وسألوه أيضًا عن الاغتسال، بأنَّه لماذا إذا خرج من الإنسان البولُ والغائط لا يغتسل، وإذا خرجت منه النطفةُ يغتسل، والبولُ والغائط أقذر وأنجس من النُّطفة، فقال النبي ح: لأنَّ آدم لمَّا أكل من هذه الشَّجرة التي نُهِي عنها تحوَّلت هذه الثمرة في جميع عروقه وأعصابه، فإذا نزل من الإنسان نطفة فقد نزلت من كلِّ شعرة في جسده جنابة مثلما نزلت تلك الثَّمرة من كلِّ شعرة في جسد آدم؛، أمَّا البول والغائط فإنَّه لا يَخرُج إلاَّ من محلِّه فيُغسَل ويُنظَّف فقط، فكذلك فرضها الله على جميع أبنائه، فقالوا صدقْت وأسلموا وأعلنوا الشَّهادتين.