في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨إذن فإنَّنا أُمِرنا بالمضمضة والاستنشاق وأُمِرنا بالمبالغة فيهما، في قوله ح: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ» وفي رواية فبالغ(1)، «إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»، لأنَّه ربَّما قد يتسرَّب الماء إلى جوفه وهو صائم، وهذا دليل على أنَّ صوم الإنسان ينتقضُ إذا وصل الماء إلى الجوف وكذلك الطعام، سواء عن طريق الفم أو الأنف أو أيِّ مسلك آخر، هذا في الاستنشاق.
وفي المضمضمة رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم «تمضمض واستنشق من غسلة واحدة»(2) أي أنَّه وضع الماء في كفِّه فتمضمض به ثم استنشق منه بعد ذلك مباشرة، وهذا جائز لمن فعله، لأنَّه لم يخالف السُّنَّة، ولكن إذا أخذ الماء ثلاثاً للمضمضة ثمَّ أخذ الماء بعد ذلك ثلاثاً للاستنشاق، فلا يُسمَّى إسرافًا لأنَّه أتى بما أُمِر به، والروايات كثيرة في طرق المضمضة والاستنشاق من طريق إلى طريق.
فعلى المُمضمض أن يَخُضَّ فمه جيِّداً بالماء، ولا بأس أن يمرِّر بأصابعه على أسنانه أيضاً، وإن قام بدلك أسنانه بعود الأراك قبل الوضوء قبل المضمضة فذلك حسن، لأنه سيُزيل ما ترسَّب فيهما.
وسننتقل بعد هذا الحديث إلى موضوع آخر، والله الموفق، والحمد لله رب العالمين.
((((
ما جاء في مسح أثر الوضوء
(1) أخرجه أحمد، في مسنده، باب حديث لقيط بن صبرة، رقم: 16380، 26/ 306.
(2) أخرجه أبوداود في سننه، باب صفة وضوء النبيء - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 111، بلفظ: «ثمَّ تَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثاً، فمَضمَضَ ونَثَر مِن الكَفِّ الذي يأخُذُ فيه»، 1/ 80. النسائي، في سننه، باب غسل الوجه، رقم: 92، بلفظ: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ»، 1/ 68.