في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ولكن في حديث آخر أنَّ زوجته ميمونةك ناولته المنديل فأباه، ولعلَّ المعمول به والمُستحَبَّ من أصحابنا وعلمائنا بعدم مسح أثر الوضوء، إنَّما فهموه أنَّه نسخٌ للمسح إلى كراهة المسح، ولذلك قالوا المعمول به أن لا يمسح لنيل الأجر ما دام الماء على أعضائه، وهذا قول أبي عبيدة، وعندي أنَّه لا حكمة من النَّسخ أو عدمه وإنَّما رُبَّما اختلاف الأوقات، ففي أوقات البرد لا يستطيع المتوضِّئُ أن يدع أعضاءه مبتلَّة بالماء من غير مسح، بل إنَّ هناك الكثير من النَّاس تتشقَّق جلودُهم وتسيل دماً بسبب البرد والهواء، فالمسح هنا ليس مُستحبًّا فحسب بل واجباً حتَّى لا تتضرَّر صحته، وربَّما قد يلتجئ إلى التَّيمُّم.
فهذا المسحُ إذن في أوقات البرد مُساعدٌ على العبادة، وقد يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو كذلك يمسح أعضاءه في وقت الحر، ـ وأغلب أوقات الحجاز حرٌّ ـ، بل إنَّ ما يحدث في أوقات الصَّيف الحارَّة، أنَّ أعضاء المتوضِّئ قد تجفُّ قبل الانتهاء من الوضوء، ومع ذلك لا نقول لمن يمسح لا تمسحْ، لأنَّنا لا نمنع شيئاً لم يثبُت منعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما من توضَّأ ومسح فقد أصاب السُّنَّة ومن لم يمْسح فقد أصاب السُّنَّة أيضاً.
((((
ما جاء في مسح الرأس والأذنين
96) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ(1).
(1) نص الحديث مما انفرد به الربيع.