في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

ولكن الحديث الذي ورد هنا، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مسح ببعض رأسه والحديث متَّصل، أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس، أي أنَّ ابن عبَّاس شاهد النبي صلى الله عليه وسلم مسح ببعض رأسه ولم يمسح كُلَّ رأسه، فإذا ثبت الحديث دلَّ على جواز مسح بعض الرَّأس، ولكن ما مقدارُ بعض الرَّأس: النصف، الثلث، الربع، مقدار اليد .. ؟ وأقلّما ورد ما فيه: مسح ثلاث شعرات بثلاثة أصابع، أي المهم أن تمسح ببعض رأسك، وإن مسح كلَّ رأسه فذلك ليس فيه خلاف، وهو أفضل. لأنَّه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث آخر «أنَّهُ أَقْبَلَ بِيَدِيْهِ وَأدْبَرَ»(1)، ومسحُ كُلِّ الرَّأس فيه كمالُ العبادة، وفيه الخروج من الخلاف، فيكون ناجيًا، وإن مسح بعض رأسه بأن كان على سفر أو لابِساً عمامة فلا بأس. فقد فعل ذلك النبي ح.

مسح الأذنين:

وأمَّا مسح الأذنين فهما من الرَّأس، كما في قوله تعالى:ژ??ژكما أنَّ المضمضة والاستنشاق من الوجه أيضًا، أي أنَّ الفم والأنف من الوجه، وكذلك الأذنان

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، باب مسح الرأس كله، بلفظ: «عن عبد الله بن زيد .. ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» رقم: 185، 1/ 48، وأخرجه مسلم، في صحيحه، باب في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم:235، 1/ 211.

١٧٢ / ٢٣٢