في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

هما من الرأس فيمسحان معه، إمَّا بتجديد الماء وإمَّا بغير تجديد، فكلُّ ذلك جائزٌ، فإن مسح المتوضِّئُ أذنيه بعد مسح رأسه بماء واحد فجائز، وإن جدَّد فأخذ الماء للأذنين فأفضل، والنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنَّه غرف غرفةً واحدةً فمسح بها رأسه وأذنيه ولم يُجدِّد لهما(1).

الطريقة الجيدة لمسح الرأس والأذنين:

ونحن عندنا طريقة حسنة نقوم بها في تجديد الماء مع الاقتصاد فيه، أي مع اتباع السنَّة، فمن غرفة واحدة يغرف بها أحدنا الماء بيده اليمنى فيضعه في اليسرى فيمسح رأسه بيُمناه ثمَّ يعيد إرجاع الماء من اليد اليسرى إلى اليمنى فيمسح بهما أذنيه، فهذه الطريقة جيِّدة لأنَّ فيها اتباعًا للسنَّة، بمسح الرأس والأذنين بغرفة واحدة، وفيها أيضا تجديد الماء، وفيها ثالثا الاقتصاد في الماء، لأنَّنا أمُرنا بالاقتصاد ونهينا عن الإسراف.

والمسح طبعًا كما هو معلوم يكون بمسح باطن الأذنين بالسبَّابة، وظاهرهما بالإبهام، في وقت واحد معًا، ومن فعل غير ذلك بأن مسح بالأصابع الأخرى فلا بأس، ولا نقول له إنَّ وضوءك باطل، وإنَّما هكذا ورد المسْنون، وفي هذه الطريقة حكمة كبيرة، لأنَّ الغبار يترسَّب على الأذنين، وهما لا تقبلان الماء وتضرَّران به، ولكنَّ هذا المسح إن كان في خمس مرَّات أو أربعٍ أو ثلاثٍ في اليوم، فإنَّالمرء يتخلص من تلك الأوساخ أو الغبار وتبقى أذُناه نظيفتين. وهنا نبيِّنُ أنَّ الممسوح يكون بمرَّة واحدة وليس ثلاثاً، وإنما ورد في الرَّأس في بعض الأحاديث ذهاب وإيَّابٌ فقط، ولو أنَّ متوضِّئاً ثلَّث في الممسوح لاعتُبرت فعله ابتداعًا وزيادة في الدين مخالفة لما ورد عن المصطفى عليه الصلاة والسلام. والله أعلم، والحمد لله ربِّ العالمين.

باب

في فضائل الوضوء

[صفحة بيضاء]

ما جاء في إسباغ الوضوء على المكاره

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، رقم 269، 1/ 58، وكذا كمال بن الهمام في فتح القدير 1/ 38 ﴿ترقيم آلي﴾.

١٧٣ / ٢٣٢