في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٤98) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» قَالَهَا ثَلاَثًا(1).
شرح الحديث:
بعدما تبيَّن لنا فرائض الوضوء وسننه فيما سبق نأتي إلى بيان فضائله حتَّى نرغَب فيه ولا تستثقِلَه نفوسنا، لأنَّه إذا علمنا فضل شيء وأجره في الآخرة ـ وحتَّى في الدنيا ـ، يخِفُّ على نفوسنا ونجد فيه الرغبة والإقبال عليه، ومن جملة ذلك فضائل الوضوء التي تُعتبر كثيرة وعظيمة جدًّا سيأتي بيانها في هذا الباب، وأوَّلها هذا الحديث الذي يرويه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك.
قوله: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» إنَّ من أساليب التعليم التي تجلب الانتباه للسامع هذا الأسلوب الذي فيه التحريض والترغيب، فلو أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال مباشرة: فضل الوضوء كذا وكذا .. فربما كان من السامعين من هو مشتغل بالتسبيح أو كان غافلا أو قائما فلا ينتبه، ولكنه لما قدَّم
(1) أخرجه مسلم، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، رقم: 41، 1/ 219، وأخرجه الترمذي، باب في إسباغ الوضوء، 51، 1/ 105.