في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٦ألاَّ يُسارِع إلى التَّيمُّم، إلاَّ إن كان له جُرحٌ أو ضررٌ محقَّقٌ أو متوقَّعٌ فيجوز له في تلك الحالة أن يأخذ بالرخصة، وهنا وفي مثل هذه الحالات العسيرة يكون الأجر والفضل عظيمًا على هذه المكاره، إذن فبقدر ما تكون المشقَّة يكونُ نيل فضل الوضوء أكبر، ولا ننس أنَّ الشَّيطان لنا بالمرصاد لا يدعُنا إلاَّ بعد أن يُوسوِسُ لنا بالتَّيمُّم والتكاسل.
وهنا نُبيِّن أنَّ مثل هذه الفضائل لا تمحُو الخطايا بمعنى كلَّ الذُّنوب؛ وإنَّما الصَّغائر التي رُبَّما لم يشعُر بها الإنسان ولم يعلم بها، أمَّا الكبائر والموبقات فلابُدَّ من التَّوبة منها والتكفير عنها، ثم بعد ذلك العمل الصالح حتَّى تُمحى تلك الذُّنوب، وذلك مصداقًا لقوله تعالى:ژ??????ژ (مريم: 60) أوقوله ژگ????????ژ (طه: 82)، إذن فقد جعل الله تعالى لنا في الوضوء كفَّارات نمحو بها الخطايا التي أصبناها.
ومهما كانت صعوبة الوضوء فإنها شيءٌ يسيرٌ ليس فيه عذابٌ عسير ولا كَيٌّ بنار جهنَّم والعياذُ بالله، وإنَّما هو شيءٌ من الصبر فقط، فيقابله الله بمحو الذنوب ورفْعُ الدّرجات ـ وكما أسلفنا ـ رفع الدرجات هي مضاعفة الحسنات.
«وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ» ورد في الخُطى إلى المساجد أنَّ الله تعالى يرفع بكلِّ خطوةٍ حَسَنَةً، ويضعُ بها سيِّئةً، والحسنةُ بعشر أمثالها، سواءً في الذَّهاب أو الإيَّاب من المسجد، وسيأتينا اليوم الذي نُسَرُّ فيه بتلك الحسنات ونجدُها كنوزًا عظيمة، وكفارة للخطايا، كما سيندم عندها الإنسان الذي قصَّر ولم يُبادر بها إلى تكفير خطاياه، بل حتَّى بالنِّسبة للسَّعيد الذي بعد أن يرى ما أعدَّ الله له يقول: يا ليتني عملتُ أكثر من هذا. أمَّا الشَّقِيُّ ـ والعياذُ بالله ـ فسيكون في حسرات وحسراتٍ.
الاغتسال من الوضوء: