في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وفي معنى الوضوء كذلك الوضوءُ الأكبر، الذي لا نغفل عنه وهو غسل البدن كلِّه، والاغتسال من الجنابة الذي هو واجبٌ على الرِّجال والنِّساء، والاغتسال من الحيض والنِّفاس الخاصِّ بالنِّساء، والاغتسال المسنونُ أيضاً الذي فيه خيرٌ كثيرٌ، ويضاف إلى ذلك أيضًا الاغتسال للجمعة والعيدين، وللإحرام بحجّ أو عُمرة، كلُّ ذلك داخلٌ في فضل الوضوء، والاغتسالُ للجمعة مما لا ينبغي أن نعجز عنه، فلقد كان في أوَّل الإسلام واجباً، ثم خفَّفه اللهُ بعد ذلك برحمته وعفوه، ولكن بقيَ الأجرُ والفضل الكبير بعد ذلك.
ويحدث أحيانا أن يعتري الإنسان حرجٌ أو استحياءٌ من الاغتسال في بعض الأماكن والأوقات، كأن ينزل ضيفًا عند أهلٍ له، فيتحرَّج من طلب الماء منهم إن لزِمَهُ الاغتسال، فلا حياء في الدِّين أبداً، وخاصَّة إذا كان الاغتسال واجبًا، من جنابة مثلاً، فلا حرج عليه بل يجب أن يخشى أن يتعرَّض لغضب الله إن لم يغتسل خاصَّة إن كان في رمضانَ لسبب الاستحياء أو غير ذلك .. فلا بُدَّ من إدراك الأحكام الشرعية جيِّداً.
فإن لزِمَ المسلمَ اغتسالٌ من ليلٍ فعليْه أن يغتسل قبل طلوع الفجر، وإن احتلم في نهار رمضان فعليه بالمسارعة للاغتسال دون تكاسلٍ أو عجز، أو احتجاج بالانشغال بالعمل أو الدراسة، أو أيِّ فعل آخر، فلا شيء يسبّق على واجب العبادة وطاعة أمر الله، ثمَّ يأتي بعد ذلك الاعتذارُ لمن تأخَّر عليْه أو شُغِل عنه بالاغتسال. ولأجل هذا يجب أن نوفِّر لأبنائنا كافَّة الوسائل، ونقدِّر مثل هذه المسائل ونتفهَّمها، بل ونساعدهم ونحضُّهم على الحرص بدل التراخي.
ونفس الأمر بالنسبة لعمارة المساجد وحثِّ الخطى إليها، فلا يعجزنَّ أحد منَّا ويقول إنَّ المسجد بعيدٌ مثلاً، بل عليه أن يدرك أنَّ الأجر العميم في ذلك، وهو بهذا البُعد محظوظٌ، فإن كان غيرُه له خمسمائة خطوةٍ مثلاً، وهو له ألف خطوة إلى المسجد فإنه هو الرَّابح في ذلك.