في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨له نيَّته، لأنَّ الله تعالى قال "فنعمَّا هي"، ولم يقل إن تبدوا الصدقات فهي فاسدة أو باطلة، بل إن جهرتم بها بنية نفع الأمَّة والإسلام فهو حسن، ولكم عليها أجر عند الله تعالى، وتنالون بها الدرجات العلى في الجنة، وسيخلفها الله بعد ذلك.ژ وَإِنْ تُخْفُوهَا ???? لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ژ (البقرة: 271)، إن أخفيت وسُتِرَت عن الناس فهي خيرٌ حين توجَّه للفقير، أمَّا فيما يخصُّ التبرُّع للمشاريع فيفضَّل فيها الجهر بالصدقات، لذا كانت السرية مطلوبة هنا، ولم يوجد الداعي لإظهار الصدقة، لأنَّها متوجِّهة إلى الفقراء، فإن وجد احتياجٌ من إنسان إلى الصدقة فيجب على المتصدق أن يسرَّها ولا يُعلم بها أحدًا، حتى لا يتحرَّج ذلك الفقير، وإن استطاع أن يعطيها له حتى دون أن يشعر بها ذلك الفقير فذلك خير، فعندما ذكر الله تعالى الفقراء ذكر معه الإخفاء حتَّى يصون كرامتهم، ويَسلم المنفِقُون من وساوس الشيطان.
أمَّا إن حدث وأخفى المتصدق صدقته ثم عمد إلى أن يظهر فعله أمام الناس بعد ذلك، بأن أخفى الصدقة في الصباح، ثم أفشاها في المساء، فهذا عين ما يسعى الشيطان إليه، في نفس كلِّ إنسان لإغوائه، وهذا هو الرياء الصريح في العمل. فعليك أيها المتصدِّق أن تصرف نظرك إلى الله تعالى وإلى الأجر الذي ينتظرك يوم القيامة، ولا تنتظر جزاء ولا شكورًا،ژ إِنَّمَا ???? نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) ژ (الإنسان:09) ژ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ???? (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) ژ (الليل: 18–21)، فاجعل وجهتك لله تعالى واصرف رضى الناس وشكرهم من طريقك، حتَّى يضمن لك دوام الإخلاص، وتحارب شيطان وتفوز عليه في نفس الوقت.
الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ: