في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

فما معنى الرِّباط؟ الرِّباطُ هو أن يربِط الرَّجل نفسه في ثغرٍ من ثغور العدوِّ في الحدود، يرابط ليرُدَّ كلَّ كيدٍ عن البلاد الإسلاميِّ. والنبي صلى الله عليه وسلم جعل المرابطة في المسجد أكثر أجراً من الذي يُرابط في حراسة الثغر، لماذا؟، لأنَّه لو لم يكن الرِّباط في المسجد لما كان الرِّباط في ثغر العدو، والرِّباط في ثغر العدو أثرٌ من آثار الرِّباط في المسجد، فالنَّاسُ تتقوَّى عقائدهم وتُشحَذ عزائمهم بالشَّجاعة في المساجد، وأمَّا الذين يُرابطون في ثغور العدوِّ ولا يعرفون المساجد، فلا حاجة للإسلام بهم، ومثل هؤلاء يكون ضررهم أكبر من نفعهم.

والرِّباط أمر به الله تعالى في القرآن بقوله:ژ??????????ژ (آل عمران: 200)، أي احبِسُوا أنفسكم في طاعة الله، فالذي يصبر في المسجد ويرابط فيه وينتظر الصلاة بعد الصلاة فقد جاء بهذا المأمور، والذي يُرابط في ثغور العدوِّ دفاعا عن أرض المسلمين فقد جاء بهذا المأمور أيضاً، فمن لم يُدرك هذا المعنى فلا ينبغي أن يفوته المعنى الآخر؛ الذي هو انتظار الصلاة بعد الصلاة. هذا والله الموفِّقُ، والحمد لله ربِّ العالمين.

ما جاء في تكفير الوضوء للسيِّئات

99) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ آخِرَ قَطْرِ الْمَاءِ؛ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْهُمَا كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَهَا بِهِمَا، ثُمَّ كَذَلِكَ حتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ»(1).

شرح الحديث:

(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة 32، وأخرجه الدارمي في كتاب الوضوء 45، وأخرجه أحمد 2/ 308.

١٨٠ / ٢٣٢