في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨١هذا الحديث يجيء أيضا في فضائل الوضوء، وهو الحديث التاسع والتسعون، ورُويَ عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريقين بهذا الطريق عن أبي هريرة، وكذلك عن طريق صحابيٍّ جليل من الصحابة الأوائل يسمى «عمرو بن عنبسة» كما سيأتي.
أمَّا هذا الحديث الذي يرويه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة س قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ» وقال المسلم لأنَّ الكافر لا يتوضَّأ، فلا يُقبل منه أيُّ عمل حتَّى ولو توضَّأ، أمَّا العبد المسلم فإنه هو المنتفع بالخطاب، وهو الذي يسمع كلام الله تعالى ورسوله فيُقبل منه إذا عمل به، والمسلم هو الذي أسلم ظاهرَه وباطنَه لله تعالى.
الذنوب التي يكفّرها الوضوء والتي لا يُكفّرها:
«فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ آخِرَ قَطْرِ الْمَاءِ»، أي أنَّ الذُّنوب التي ارتكبها بأيِّ جارحة في وجهه خاصَّة النَّظر، فإنَّها ستزول بنزول آخر قطرةٍ من ماء الوضوء من وجهه، ولكن ـ كما أسلفنا من قبل ـ إنَّ هذا يتمُّ مع شرط التَّوبة والاستغفار لا المداومة والإصرار، أو أنَّه نظر وما زال يتمنَّى النَّظر إلى ذلك المُحرَّم، فعليه بالتوبة سواء تعمَّد النَّظر أو استهواه الشيطان لذلك، فعندها ينال فضل ماء الوضوء، وفي هذا إشارة إلى ضرورة غسل العينين بالماء، وإيصال الماء إلى داخلهما، إذ على المتوضِّئ ألاَّ يُغلق عينيه عند غسل وجهه، وإنَّما عليه أن يتركهما مفتوحتين ولا يتعمَّد إغماضهما، وبعدها إن أغلقتا بغير تعمُّد فلا بأس، فهنالك تسقط كلُّ الذُّنوب التي اقترفها بعينيه، ولا يقولنَّ أحدُنا إنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنَّه لم ينظر أبداً إلى ما لا يُرضي اللهَ تعالى، ولكن ما أحوجنا إلى تكفير ذنوبنا وغفرانها منه تعالى. وكذلك إذا غسل المتوضِّئُ يديه خرج منهما كلُّ ما اقترفه بتلك الأيدي مع آخر قطر الماء.