في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وكل هذا فيما يتعلَّق بالذُّنوب التي بين العبد وربه، أمَّا التي بينه وبين النَّاس كأكل أموال النَّاس بالباطل مثلاً، أو جرحهم أو قتلهم، فهذا لا يُغفَرُ بماء الوضوء وحده، وإنَّما لابُدَّ من التنصُّل من المظالم وأداء الحقوق، سواء أكان ذلك عمداً أم خطأً ولا فرق بينهما في حقوق العباد.
أمَّا فيما بيننا وبين الله، فربُّنا كريم، غفورٌ رحيم واسع المغفرة لما اقترفناهُ خطأً، كما عوَّدنا تعالى أن ندعُوَه:ژ????????ژ (البقرة: 286)، وقوله
صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسيَانُ وَمَا اسْتُكرِهُوا عَلَيهِ»(1)، وأمَّا مظالم العباد، فلا بُدَّ من التنصُّل منها، سواء ما كان منها عمداً فبالقصاص أو بالأرش أو بالدِّية، وأمَّا ما كان خطأً فبالدِّية وبالأرش أو الغُرم، على ما أفسدته، إلاَّ إن كان صاحبُك كريماً علِم منك خطأك فعفا عنك، فهذا حسنٌ جدًّا، إذ يُكتَب له كفارة لذنوبه مثلما صرَّح بذلك القرآن: ژ???????ژ (المائدة: 45)، إذن فلا يطمعنَّ أحدُنا بقوله: أُفسِدُ وأُتلِفُ وأقتُلُ، ثمَّ أتوضأ فيكون ذلك غفرانًا لذنوبي، لا، إنَّما هذا يكون في الذنوب التي بين العبد وبين خالقه بعد التَّوبة والاستغفار دائما.
(1) أخرجه ابن ماجة، باب طلاق المكره والمنسي، بلفظ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ قد تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رقم: 2043، وبلفظ آخر: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، رقم: 2045، 3/ 200.