في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٥وبعد ذلك ألقى الصَّحابة رضوان الله عليهم السؤال على النبي ح: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ؟»، فالصحابة الذين مع النبي هو يعرفهم، ولكن كيف له أن يعرف من سيأتي من بعده، خاصَّة وأنه قد كثُر المسلمون واتَّسعت أرضهم بعد الفتح، أولن ينسى الكثير ممن هم معه؟ فكيف بالذين سيأتون من بعد موته .. ؟، فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بمثال واضح جليٍّ فقال: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ»، فالخيلُ الغرُّ هي الخيل السَّوداء أو البنيَّة الدَّاكنة، وفي وجهِها بقعٌ بيضاء، والمحجَّلة أي في أقدامها كمثل الخلاخل بيضاء، وهذه الخيل تكون في وسط خيل سوداء أو بُنيَّة بالكامل، فقال: أيعرِف أحدكم خيلَه الغرَّ المحجَّلة وسط هذه الخيل السوداء؟ فقالوا: نعم، فقال: كذلك أمَّتي يأتون يوم القيامة وجوههم بيضاء مضيئة وكذلك أيديهم وأرجلهم بنور الوضوء الذي كانوا يسبغونه بها في الدنيا، فأعرفهم وأجمعهم لأشفع فيهم وأُدخلهم الجنَّة، ولذلك عندما يأخذ الذين يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم إلى الجنَّة، فإنه لا يبقى إلاَّ الذين وجوههم مظلمة ژ?????ژ (الأعراف: 51) إذ كانوا يستهينون بالدين، فكانوا يُصلُّون حين يكونون مع المسلمين، ويتركون الصلاة حين يكونون مع المنافقين أو الكافرين.