في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وكذلك ژ?چچچچژ (الماعون: 05)، فيُنادُون الغُرَّ المحجَّلينَ:ژ????ژ (الحديد: 13)، أي لماذا سبقتمونا؟ انتظرونا حتَّى نأخذ من نوركم؟ فيجيبونهم: ژ?????ژ (الحديد: 13)، فيُديرون جميعًا رؤوسهم لينظروا ذلك النور فلا يجدون إلاَّ الظُّلمة، وبعدها العذابُ والعياذ بالله، فيعيدون النظر إلى أمامهم، فيجدون سورًا قد ضربه الله تعالى بينهم وبين أصحاب النور. وفي قوله: ژ??ژليس المقصود وراءكم حقيقة، وإنَّما قصد وراءكم في الدُّنيا، ـ إن كان فيه رجوع إلى الدُّنيا ـ فقد تركتم النور هنالك، فكنتم لا تتوضَّؤون ولا تتطهَّرون ولا تُصلُّون، بل وتسخرون من الوضوء ومن الصلاة، ومن المتوضِّئين والمصلِّين.
وأحيانا يحصل هذا للمؤمن حقيقةً، حين يكون وسط منافقين، ويصل وقت الصلاة فيدعوهم للقيام للوضوء وأداء الصلاة فيردُّون عليه إنَّنا كلّنا مسلمون! ولكن لو كانوا مسلمين حقًّا لما ضيَّعوا الوضوء والصلاة في وقتها، وهذا ما يحصل أيضًا في الأسفار خاصَّة في حافلات النقل العمومي مثلا، فحين يصل وقت الصلاة فلا تجد أحدًا يتحرَّك، وإن تكلَّم أحدهم سخروا منه، فمثل هؤلاء يوم القيامة لا يرجعون إلى الدنيا ولا هم يقتبسون النور ممن سبقهم من المؤمنين، فيضيع منهم كلُّ شيء ولا ينالون إلاَّ الخسارة.
وفي قوله ح: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ الغُرَّ المُحَجَّلينَ»، كما ورد في حديث أبي هريرة، ولذلك سُمِّيَ النبي صلى الله عليه وسلم قائد الغرِّ المحجَّلين، فلو لم تكن في الوضوء من فضيلة إلاَّ هذه الخصلة لكفى، فالوضوءُ هو سبيل المؤمن للمرور إلى الجنَّة يوم القيامة، كما يمكن أن نمثِّله في عصرنا هذا بجواز السَّفر الذي لا يستطيع أيَّ شخص