في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٧دخول دولة أخرى إلاَّ به، فجواز السَّفر إلى الجنَّة، وجواز الورود إلى الحوض هو الوضوء، وهو ليس كجواز السفر الذي يمكن أن يضيع من يد صاحبه، أو يُؤخذ منه، ولكنَّه يأتي به بالأمارة التي في وجهه، فهذا كلُّه من الخير الكثير الذي في الوضوء.
ثمَّ قال: «مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»، أي من أراد أن يزيد في أجر الوضوء فلا بأس إن زاد عن الحدِّ قليلا، كما ورد عن أبي هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل يديه إلى العضد أو قريب من المنكب وإن كان يغسل رجليه فليغسل إلى قرابة نصف ساقه فيطيل في غرَّته(1)، فهنالك من قال بهذا المعنى، ومنهم من قال: يطيل غرَّتها أي يطيل مدَّتها في الدُّنيا إلى موته، وإلى أن يدخل الجنَّة، وهذا تحريض من النبي صلى الله عليه وسلم ....(2)
((((
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل بلفظ: «عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ"، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْباغِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ»، رقم: 34 (246) 1/ 216.
(2) لقد حصل في هذا الموضع انقطاع مفاجئ في تسجيل الدرس، لم ندرك السبب، والراجح أنه نهاية الدرس.