في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠

والله تعالى عندما لا يتقبَّل عملا من أحد فليس هذا ظلمًا له، وإنَّما لاحتمال أن يكون قد اختلط به رياء أو شرك ژ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) ژ (المائدة: 27)، والمتَّقون يعملون العمل خالصًا لوجه الله الكريم: ژ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ژ (البينة:05)، وهنا لم يمدح الله المؤمنين لمجرَّد المدح، وإنَّما لكي نقتدي بهم، فكلٌّ منا يؤمن ويعمل ويصلِّي ويصوم ويتصدَّق وفي قلبه خوفٌ ألاَّ يُتقبَّل منه، أي أنه يجتهد في العمل ويخلص النيَّة لله ويخاف أن يضيع كل شيء، ولأجل هذا الخوف ورد التطمين من الله تعالى لنا ژ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) ژ (الأعراف: 42)، تطمينًا لخواطرنا حتَّى لا يركبنا الوسواس، ويستغل الشيطان هذا الأمر فيوحي إلينا بأن لا أحد يُقبل منه عمله، ولا أحد يدخل الجنة، هذا الأمر جليٌّ بالنسبة للعاصي الظاهر عصيانُه، لكن هل المطيع أيضا ربَّما لا تقبل منه طاعته، فكيف النجاة إذن ..

٢٠ / ٢٣٢