في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١إنَّ مجاهدة النفس وإخلاصَها العمل لله وحده، وخوفها الشديد باستمرار ألاَّ يُتقبل منها عملُها، هو من صميم الإيمان الذي يُنقذها من الشرك الخفِيّ، والله لا يكلِّف نفسًا إلا وُسعها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إنِّي أعوذُ بك أن أشرك بك فيما أعلم وأستغفرُك فيما لا أعلم» أي فيما لا أعلم من الشرك الذي هو أخفى من دبيب النمل، وروي أنَّه تعالى: «يعلمُ دبيبَ النملة السوداء على الصخرة الصمَّاء في الليلة الظلماء»(1)
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، رقم 716: مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَلشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلِ الشِّرْكُ إِلَّا مَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟» قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ». قال الألباني: صحيح. باب فضل الدعاء، 1/ 250 .. ينظر: جمال الدين أبو محمد عبد الله الزيلعي، تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، بلفظ: «وَعَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - َ قَالَ: الرِّيَاء أَخْفَى من دَبِيب النملة فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة عَلَى الْمسْح الْأسود» رقم: 1541، 4/ 299. وانظر كذلك: التفسير الميسر لسعيد الكندي (4/ 412) بنفس لفظ الزيلعي، وقد علّق المحقق: [مصطفى شريفي، بابا عمي محمد] بقوله: لم نعثر عليه بهذا اللفظ فيما بين أيدينا من مصادر الحديث.