في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ولذلك جاء هذا الدعاء من النبي ح «وأستغفرك فيما لا أعلم»، والنبي ح لم يتلفَّظ بهذا الدعاء إلاَّ وهو حقٌّ موقن بالإجابة، وإذا كان يجاب للنبي ح فكذلك يجاب لنا، وقد قاله ح كي يعلمنا إياه فهو معصومٌ عن الشرك أمَّا نحن فنخاف على ذلك أكثر منه فعلينا أن ندعوَ بهذا الدعاء الذي به يغفر لنا ربنا ما يمكن أن يصدر منا من شرك دون أن نشعر فيغفره لناژ وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ???? وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) ژ (المؤمنون: 62).

مما نستفيده من هذا أنه علينا إذا أتممنا صلاتنا أو صومنا أو زكاتنا، أن نعقبها بذكر الله، ودعائه ليتقبل ما يقرِّبنا به إليه، ولا ننصرف مسرعين وكأنه حسابٌ في البنك دفعناه وكفى. فالواجب على المسلم أن ينتظر قليلاً بعد الصلاة ويذكر الله تعالى ويرجو منه القبول، وكذا بعد الصوم عند الإفطار، وكذلك بعد أداء مناسك الحجِّ، فهي كلُّها لحظات ينبغي استغلالهُا للدعاء، وكذلك بعد الصدقة أو الزكاة، أو بعد قراءة القرآن أو

بعد شهود الجنازة، أو عيادة المريض ففي كلِّ أعمال الخير علينا أن نردفها بذكر الله تعالى ودعائه، لأننا قد عملنا خيرًا ولكنا لا ندري أقبلت أم لا، وحتى الدعاء وسيلة لمزيد القبول أيضًا، والله كريمٌ يجيب الدعوات ولا يخيِّب عباده المخلصين.

وفي الحقيقة إنَّ هذا الأمر حسَّاس جدًّا، ويتطلَّب منا الفهم الصحيح والعمل بما في الحديث وما في القرآن، وعلَّمنا أنَّ الله تعالى لا يقبل منا إلاَّ ما كان خالصًا له لأنَّ الله أغنى الشركاء عن الشرك، وما بعد ذلك فهو بين يديه، نرجو منه أن يُكمل نُقصَنَا وأن يغفر لنا غفلتنا وتقصيرنا. والحمد لله رب العالمين.

((((

ما جاء في الأسباب التي يكفر بها الإنسان

٢٢ / ٢٣٢