في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥والمرَّة الثانية التي رأى فيها سيدنا محمدحجبريل؛ هي التي ذُكرت في سورة النجم: ژ وَلَقَدْ ککککگگگگژ (النجم: 13 - 14)، وسدرة المنتهى فوق سبع سماوات، إذ فيها سدرة عظيمة قيل إن الراكب يسير في ظلها مسيرة مائة عام، وفي تلك السدرة تنتهي الأمور النازلة من العرش ثم تُفرق إلى الأرض، وكذلك تنتهي إليها الأمور الصاعدة من الأرض وتستقرُّ هنالك، ژ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) ژ (النجم: 15) التي تأوي إليها أرواح الصالحينكذلك.
رأى هنالك جبريل؛ في منزلته التي أنزله الله فيها، ولا يصعد أكثر من ذلك، حيث هي منتهى ما يصل إليه، وعلى الهيئة التي خلقه الله بها، ستمائة جناح كلها أنوار ورفارف، وقيل ألف جناح(1).
إذن رؤية النبي حلجبريل على الهيئة التي خلقه الله بها وقعت مرَّتين، مرَّة ذكرت في سورة التكوير، ومرَّة ذكرت في سورة النجم، فالمسألة واضحة ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بتفسير الشيخ مصطفى المراغي شيخ جامع الأزهر في زمانه، إذ عنده تفسير مشهور من ثلاثين مجلدا(2)، ويجد في أوَّل تفسير سورة النجم تحقيقا مهمًّا جدًّا،، وفيه
(1) رواه البخاري في صحيحه، باب فكان قاب قوسين أو أدنى، بلفظ: «أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: «أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ» رقم: 4857، 6/ 141. ورواه مسلم في صحيحه، باب في ذكر سدرة المنتهى رقم: 281، 1/ 158. لم نعثر على رواية "ألف جناح" فيما بحث فيه من مظان.
(2) تفسير المراغي هو للشيخ أحمد مصطفى المراغي، أحد أساتذة كلية دار العلوم، المتوفّى سنة 1371 هـ 1952 م، شقيقه شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي، وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا التفسير في1365 هـ 1946 م، وقد جعله الشيخ في ثلاثين جزءًا ليسهل حمله، وذكر الزركلي أنه يقع في ثماني مجلدات، ويعدّ تفسيره من التفاسير الميسّرة المهمَّة. ينظر: المراغي، تفسير: 1/ 20. الزركلي: معجم الأعلام، 1/ 258.