في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣

- الشرك أيضًا شركان: شركُ جحودٍ وشركُ مساواة.

- النفاق أيضًا نوعان: نفاقُ خيانةٍ ونفاقُ تحليلٍ وتحريم.

ونفاق التحليل والتحريم هو الشرك، أمَّا نفاق الخيانة فهو كفرُ نعمة، وذلك بأن يعترف الإنسان بالإيمان ويعتقده وينطق بألفاظه ولكنه يقوم بالأعمال السيئة؛ كتضييع الفرائض وارتكاب المعاصي، وإذا سألته عن ربِّه وعن الآخرة والجنَّة والنار قال فيها حقًّا، ولكن هواه وشهوته قد غلباه، وهذا كفرُ نعمةٍ، ويسمى أيضًا «نفاق خيانة» وهو دون كفر الشرك، إلا أنَّها كلَّها تؤدِّي إلى النار والعياذ بالله، ولكنَّ أحدها أخطر من الآخر، لأنَّ الأحكام التي تتعلَّق بالشرك غير الأحكام التي تتعلَّق بالإيمان، ويعبِّر أهل الحديث عن هذا «بكفر دون كفر»، مثلما وضع البخاري بابا في صحيحه باسم: «باب كفر دون كفر». فالكفر الذي دون الكفر هو «كفرُ نعمة»، والكفر الأكبر هو «كفر الشرك»، وإنَّما تختلف الأسماء فقط.

سند الحديث ورواته:

فهذا الحديث يرويه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك، أي أنَّه متَّصل، وقد التقى جابر بأنس وتعارفا جيِّدا، وماتا في أسبوع واحد، حيث مات جابر ثم لحق به أنس بن مالك، وقد قال فيه عند وفاته: «اليوم مات عالم العرب». تٌوفي جابر وعمره خمس وسبعون سنة(1).

إذن إن جابر قد أخذ عن أنس يقينا بلا ريب، وأنس أخذ عن النبي حمباشرة، لأنه صاحَبَ النبيَّ حمن أوَّل يوم وإلى آخر يوم في حياته، حيث لما هاجر النبي ح

(1) مقولة «اليوم مات عالم العرب» هي منسوبه لقتادة، بينما أنس بن مالك لما بلغه موتُ جابر قال: «مات أعلم من على ظهر الأرض، أو مات خير أهل الأرض» يُنظر، السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 08، وكذا: إبراهيم بولرواح، موسوعة آثار الإمام جابر، ذكر أنَّأنس بن مالك قال يوم وفاة جابر: «مات أعلم الناس بالله، يرحم الله جابر بن زيد» 1/ 178.

٣ / ٢٣٢