في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤

إلى المدينة كان أنس ابن عشر سنين، وقد أخذته أمه "أمُّ سليم" إلى النبي حوقالت له: "ليكن لك خادمًا"، فبقي خادمًا للرسول حلعشر سنين أخرى، حتى توفيح.

وقد دعا له النبيُّ حبثلاث دعواتٍ صالحاتٍ: دعا له بطول العمر، وبركة الرزق، وبركة الأولاد، فأغناه الله ومتَّعه بأولاد كثيرين، حتَّى قيل إنه أنجب اثنين وثمانين ولدًا كلّهم من صلبه، ــ وربما لأنه قد تزوَّج أربع نساء، وكان له أولادٌ من الإماء والجواري، وهذا غير مستغرب ــ، وقد أطال الله في عمره، وتوفي في سنة 93 هـ إذ بلغ من العمُر 103سنوات، فإذا كان موتُه في سنة ثلاث وتسعين، فنزيد لها عشر سنوات قبل الهجرة فيكون عمره 103 سنوات(1). وقدر رُوي هذا الحديث عن طريق متَّصل صادق عن صادق عن صادق.

شرح الحديث:

«مَنْ أَشْرَكَ سَاعَةً»: قد يتعجَّب أحدنا فيقول: أيقع كلُّ هذا حقًّا؟ من أشرك بالله ساعةً يحبط عمله؟ نقول له: نعم. وسيأتي تحقيقُه من القرآن، فمن جعل لله شريكًا ساعة، ـ ليس المقصود به ستِّين دقيقة ـ، وإنَّما يقصد من ذلك فترة من الزمن، ولو كان أقل من ساعة، وتحقَّق من عمله الشرك فسيقع عليه هذا الوعيد.

«أُحْبِطَ عَمَلُهُ»: حبط عمله: أي بَطُل عمله، لكن ما هو العمل الذي يَبطُل؛ أعَمَلُ الطاعة أم عملُ المعصية؟ إنه عمل الطاعة لأنَّ عمل المعصية باطلٌ من أوله وأصله، فتبطُل صلاتُه وصومه وحجُّه وعمرتُه وجهادُه، فكلُّ شيء يبطُل بذلك الشرك،

(1) ينظر، ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 276.

٤ / ٢٣٢